فائدة :
اعتراض أبي حنيفة وسفيان الثوري مستند إلى ما يروونه عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله من أنّه قال :
« لو يعلم المارّ بين يدي المصلّي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمرّ بين يديه » « 1 »
ولذا قال فقهاء العامّة بأنّ للمصلّي منعه من المرور . ثم قالوا : هذا في غير مكة ، أمّا فيها ، فقد رووا أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله صلّى حيال الحجر والنّاس يمرون بين يديه . قالوا : لأنّ الناس يكثرون بمكة لأجل قضاء نسكهم ويزدحمون فيها ، ولذلك سميت بمكة . . . « 2 »
وأمّا أصحابنا ، ففي العروة الوثقى : يستحبّ أن يجعل المصلّي بين يديه سترةً إذا لم يكن قدّامه حائط أو صف ، للحيلولة بينه وبين من يمرّ بين يديه إذا كان في معرض المرور . . . وهي نوع تعظيم وتوقير للصّلاة ، وفيها إشارة إلى الانقطاع عن الخلق والتوجّه إلى الخالق . « 3 »
قالوا : إنّه يستحبّ جعل المصلّي شيئاً بين يديه ، وأنه لا تبطل الصّلاة بمرور شئ ، وقد جاء في الصحيح عن أبي عبد اللَّه الصّادق عليه السّلام أنّه قال :
« فإنْ لم تفعل فليس به بأس ، لأنّ الذي يصلّي له المصلّي أقرب إليه ممّن يمرّ بين يديه . ولكن ذلك أدب الصّلاة وتوقيرها » . « 4 »
هامش
( 1 ) أخرجه أصحاب الكتب الستّة .
( 2 ) انظر : المغني لابن قدامة 2 / 74 و 76 .
( 3 ) العروة الوثقى . كتاب الصّلاة . مكان المصلّي ، المسألة : 3 .
( 4 ) وسائل الشّيعة 5 / 134 .