فهذا كلّه جزءٌ من تعهد الإمام عليه السّلام في زمن الغيبة . كما إنَّ عليه تعهدات والتزامات أخرى ترتبط بزمن حضوره عليه السّلام .
ولأنَّ اللَّه تعالى ، قد علم بأنّ هؤلاء الأطهار سيفون بعهدهم وميثاقهم ، فقد أعطاهم تلك المقامات .
ونقرأ في دعاء الندبة :
« إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النّعيم المقيم ، الّذي لا زوال له ولا اضمحلال ، بعد أن شرطتَ عليهم الزّهد في درجات هذه الدّنيا الدّنيّة وزخرفِها وزبرجها ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به ، فقبلتهم وقرّبتهم ، وقدّمت لهم الذّكر العلي والثّناءَ الجلي » ؛ « 1 »
نعم ، لقد اعطى اللَّه تعالى هذه المقامات للأئمّة عليهم السّلام ، لأنه كان يعلم بأنهم سيصبرون ، وقد صبروا حقّاً .
إنَّ الأئمّة عليهم السّلام هم مصداق هذه الآية الشريفة :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرينَ * الَّذينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » « 2 »
لقد صبروا عليهم السّلام حتّى وصلوا إلى مرتبة :
« انَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرين » « 3 »
هامش
( 1 ) إقبال الأعمال 1 / 504 و 505 ؛ بحار الأنوار 99 / 104 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 155 - 157 .
( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 153 وسورة الأنفال ( 8 ) : الآية 46 .