يقول بُريدة :
« غزوت مع علي عليه السّلام اليمن ، فرأيت منه جفوةً ، فلمّا قدمت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ذكرت عليّاً ، فتنقصته ، فرأيت وجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يتغيّر ، فقال : يا بريدة ! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قلت : بلى يا رسول اللَّه !
قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه » . « 1 »
فالبعض يُشكل علينا ويقول : كيف تروون حديث الغدير عن فُلانٍ من الصّحابة ، والحال أنه كان قد مات قبل حجَّة الوداع ؟
ونقول في الجواب : قد ورد بسند صحيح عن طريق الصحّابي أنَّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، ثمّ ثبت موته بعد واقعة بدر ، ممّا يدلّ على تكرّر صدور هذا الكلام منه صلّى اللَّه عليه وآله .
ومن جملة المواطن التي وردت فيها هذه العبارة أيضاً ، قضية المؤاخاة التي وقعت أوائل أيّام الهجرة .
ففي هذه القضيّة قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السلام :
« ما يبكيك يا أبا الحسن ؟
قال : آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول اللّه ، وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد . قال : إنّما ادّخرتك لنفسي ، ألا يسرّك أن تكون أخا نبيّك ؟
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 / 347 ؛ المستدرك على الصحيحين 3 / 110 ؛ المناقب ، الخوارزمي : 134 ؛ ينابيع المودّة 1 / 106 ؛ كشف الغمّة : 292 - 293 ؛ البداية والنهاية 5 / 228 و 7 / 379 ؛ تاريخ مدينة دمشق 42 / 187 ؛ خصائص أمير المؤمنين ، النسائي : 94 - 95 ؛ تحفة الأحوذي 10 / 147 ، بحار الأنوار 37 / 187 ، الحديث 70 و 219 ، الحديث 88 .