يقول تعالى في كتابه المجيد :
« فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِي الْكِتابَ وَجَعَلَني نَبِيًّا » « 1 »
المطلب الثالث : هل إنّ العصمة إكتسابٌ أم إعطاء ؟
بناءاً على تعبير « يفعله » الذي جاء في كلام الأعاظم كالشيخ المفيد رحمه اللَّه حيث قال :
« العصمة لطفٌ يفعله اللَّه تعالى بالمكلَّف » . « 2 »
وبالنظر لما جاء في قوله تعالى :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوك » « 3 »
يتّضح لنا بأنَّ العصمة إعطائيّةٌ ، وهذا هو ظاهر الأدلّة الأخرى أيضاً .
وأمّا بناءاً على القول الآخر الذي يذهب إلى أنّ منشأ العصمة هو العلم ، فلابدَّ أن نرى ما هو المقصود من هذا العلم ؟
هل هو العلم الحضوري أم العلم الحصولي الذي هو اكتسابي ؟
وهل يمكن للإنسان أن يصل إلى كلِّ علم بالإكتساب ؟
فعلى القائلين بهذه النظريّة أنْ يثبتوا بأنّ عيسى عليه السّلام - مثلًا ! - كان يعلم بقبح الذنوب والمعاصي وإنه كان مختاراً في عدم ارتكابه لها ، عندما كان نبياً في المهد . هذا أوّلًا .
هامش
( 1 ) سورة مريم ( 19 ) : الآيتان 29 و 30 .
( 2 ) النكت الإعتقاديّة : 37 .
( 3 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 113 .