أولًا : لكي لا يشتبه في تعيين الطريق .
ثانياً : حتّى على فرض عدم انحرافه عن الطريق المستقيم ، لكنّه قد يواجه بعض العقبات والمعوّقات في طيّه لهذا الطريق ، فيحتاج إلى الإرشاد للنجاة .
فالإنسان - إذن - يحتاج إلى الدليل في أصل حركته وسيره وبداية مسيره ، كما ويحتاج إلى هذا الدليل في استمراريّة الحركة .
وبعبارة أخرى ، إنّ هذه الحركة تحتاج إلى الدليل والمرشد ، حدوثاً وبقاءاً .
ومن هنا ، قرأنا في الفقرات السّابقة « والأدلّاء على مرضاة اللَّه » .
والأئمّة المعصومون عليهم السّلام هم الهداة إلى صراط اللَّه ، في أصل سير العباد وفي دوام حركتهم ، الصراط الذي ينتهى إلى الكمال والقرب الإلهي والرضوان الأكبر ، فلقد اختارهم اللَّه وجعلهم أدلّاء ولم يختر غيرهم من بين العالمين ، وإرتضى دلالتهم للبريّة ولم يرض بغيرهم لأن يكون دليلًا إليه ، فليس لنا أن نتّخذ غيرهم أدلّاء على الطريق الموصل إلى اللَّه ، لأنّ الأمر ليس بيد أحدٍ سواه ، ولأن هذا الطريق هو الطريق إلى اللَّه ، واللَّه تعالى هو الذي يعيِّن الدليل لطريقه .
الكمال المطلوب
وأيضاً ، فإنّه لا ينال القرب من اللَّه وتحصيل رضاه إلّاأهل الكمال ، ولا يتحقق الكمال الذي هو الغرض من الخلقة إلّالمن بلغ الكمال في جميع أبعاد وجوده ، لأنّ الكمال في بُعدٍ دون بعدٍ ليس بالكمال المطلوب المحقّق للغرض المذكور ، والإنسان ذو أبعادٍ ثلاثة كما ذكرنا غيرمرّة :
البعد الفكري العقيدي ، فإن على الإنسان أن يبلغ الكمال في هذا البعد ،