والظاهر وجوبها أيضاً [ 1 ] إذا كان ترك الوسواس موقوفاً عليها .
شرح
التزم بصحة صلاته الفرادى بالملاك لا بالأمر به على نحو الترتب .
ويورد عليه : بعدم الكاشف عن الملاك بناءً على إنكار الترتب ؛ لأنّ المفروض عند منكر إمكان الترتب لا أمر إلّابالوفاء بالنذر ونحوه وهو الإتيان بالصلاة جماعة ولا أمر بالصلاة بلا جماعة .
وذكر صاحب العروة قدس سره في كتابه المختصر في بعض مباحث الألفاظ من الأُصول : أنّ القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاصّ أيضاً لا ينافي الحكم بصحة الضد ؛ لأنّ النهي عنه - على القول به - نهي غيري تبعي إرشاد إلى الإتيان بالمأمور به ، ولا يكون النهي عنه دالًا على المفسدة في متعلقه ليحكم بفساده بالالتزام بأن النهي عن العبادة يلازم فسادها .
أقول : وإن يكون النهي عن الضد بناءً عليه غيرياً وإرشاداً إلى لزوم الإتيان بالمأمور به ، ولكن الكاشف عن ملاك العبادة في الضد لا يكون إلّاأمراً به ولو على نحو الترتب ، وإلّا فلا علم لنا بالملاك خصوصاً في العبادات مع عدم الأمر به ، بل مع النهي عنها وإن كان غيرياً ، ولا يمكن كشف الملاك كما أو ضحنا في بحث الترتب في الأُصول إلّابالالتزام بالترتب .
[ 1 ] لا يخفى أنه لا دليل على حرمة عمل الوسواس مطلقاً فإنه لا دليل على ذلك ، ودعوى أنه يستفاد حرمة عمله من صحيحة عبداللَّه بن سنان ، قال : ذكرت لأبي عبداللَّه عليه السلام رجلًا مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت : وكيف يطيع الشيطان ؟
فقال : سله ، هذا الذي يأتيه من أي شيء هو ؟ فإنه يقول لك : من عمل الشيطان « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 63 ، الباب 10 من أبواب مقدمات العبادات ، الحديث الأوّل .