متابعته بمعنى مقارنته أو تأخّره عنه تأخّراً غير فاحش ، ولا يجوز التأخّر الفاحش .
شرح
وهذا إذا كان عمداً ، حيث إذا بدأ ذلك لعلّة ولم يقع منه ما يبطل الصلاة ولو سهواً يصير صلاته فرادى على ما يأتي ، وأما إذا كان سهواً فلا يبطل صلاة جماعته بذلك ، بل يتدارك كما إذا ركع قبل الإمام سهواً ، وفي صحيحة ابن فضال ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل كان خلف إمام يأتمّ به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظنّ أنّ الإمام قد ركع ، فلمّا رآه لم يركع رفع رأسه ثمّ أعاد ركوعه مع الإمام أيفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز تلك الركعة ؟ فكتب عليه السلام : « تتمّ صلاته ، ولا تفسد بما صنع صلاته » « 1 » ومثل هذه الصحيحة مقتضاها تعين الركوع مع الإمام ، في كون صلاته جماعة . وفي صحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يركع مع الإمام يقتدي به ثم يرفع رأسه قبل الإمام قال : يعيد ركوعه معه « 2 » .
وكيف كان ، مقتضى ما ذكرنا من ارتكاز المتشرعة أنّ قوام صلاة الجماعة بعدم التقدّم على الإمام في أفعال الصلاة بعد انعقادها جماعة .
نعم ، إذا كان التقدّم في الركوع والسجود أو في رفع الرأس عنها يتدارك إذا وقع سهواً ، وكذا الحال في التقدّم على الإمام في القيام إلى الركعة الثانية أو الرابعة .
والمتحصل ممّا ذكرنا : أنّ تبعية المأموم للإمام في أفعال الصلاة ، ومنها تكبيرة الإحرام مقتضى تحقق الجماعة بارتكاز المتشرعة . وما يقال : من دعوى الإجماع إن أُريد الإجماع التعبدي مع الإغماض عن الارتكاز فلا سبيل إلى إحرازه ، والتمسك بالنبوي : إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به ، فإذا كبّر فكبّروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 391 ، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 391 ، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 3 .