تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
البحث تارة يكون على مقتضى القاعدة وأخرى على مقتضى النصّ فعلى الاوّل ، فلابدّ من اثبات انّ المدعّى هل هو العامل أو المالك حتى يكون عليه البينة وان المنكر أيّهما حتى يكون عليه اليمين فنقول يظهر من تعليل جامع المقاصد ( حيث قال : « ان الأصل في وضع اليد على مال الغير ترتب وجوب الرد عليه لعموم قوله ( ع ) على اليد ما اخذت حتى تؤدى » ) انّ المدّعى هو العامل لانّه يدّعى على المالك كون ماله في يده على وجه لو تلف لم يجب بدله والمالك ينكره فعليه اليمين وبعبارة واضحة ادّعائه أنّه كان قراضاً يكون معناه أنّه لو تلف أو خسر لا يكون عليه ضمانه فهو يدّعى عدم الضمان بادّعاء سببه وهو المضاربة فان قيل المالك يدّعى على العامل شغل ذمّته بماله وأنّه كان قرضاً فعليه عوضه والأصل البراءة فيكون المنكر هو العامل لموافقة قوله مع اصالة البراءة . قيل في جوابه زال هذا الأصل بلحاظ اثبات يده على المال المقتضى لكونه في العهدة والأمر الزائد المقتضى لانتفاء العهدة لم يتحقق والأصل عدمه . وقد أجيب عن أصل هذا الاستدلال بأنّ قاعدة اليد لا تأتى في المقام لأنها تختص بما إذا كان المال المأخوذ مال الغير وهو خلاف دعوى المالك إذ في القرض لا يكون المال الا مال نفس الآخذ حيث إن المالك بالقرض ملكه إياه ولذا يكون ضمانه بالقرض لا باليد كما أن ضمان المبيع في البيع يكون بالبيع لا باليد ويسمى بضمان المعاوضة فتقديم قول المالك يتوقف على اصالة احترام مال المسلم على نحو يقتضى ضمانه مطلقا وهي غير ثابتة لعدم احراز كون الأخذ على وجه القرض ليكون ضامناً . أقول : وما ذكره ينتج عدم ضمان العامل الا بالبيّنة فإذا كان منكراً فالقول قوله مع اليمين . وعن بعض الأعاظم موافقة الماتن والاستدلال له بما حاصله انّ التصرف في مال الغير والتجارة به يتوقف على اذن مالكه فما لم يثبت الاذن