موافقة قوله للأصل والمدعى للتلف هو العامل فعليه البينة فان أقامت بينة عليه فيقبل قوله ويكلف بالبدل بعد فرضه ضامناً واما بلحاظ كون المدعى من لو ترك ترك الدعوى فاليمين على العامل والبينة على المالك ولعله أقرب بنظر العرف وهذا الوجه هو الذي يمكن ان يستفاد من عبارة الشرايع حيث قال « السابعة إذا قال دفعت اليه مالا قراضاً فأنكر فأقام المدعى بينة فادعى العامل التلف قضى عليه بالضمان وكذا لو ادعى وديعة أو غيرها من الأمانات »
لأن الظاهر من الضمان هو انه قد خرج عن كونه اميناً باقراره بالتلف بعد انكاره الأصل فيحكم بضمانه وان فرض التلف في الواقع لان التلف في اليد الضمانية يوجب الضمان فهو على اى تقدير ضامن اما للعين أو لبدله فعلى هذا ان أقام البينة على أن التلف لم يكن بتعد وتفريط أيضا لا اثر له أو لا تقبل منه كما عن القواعد ويكون قوله على القاعدة فما حكاه في الجواهر ( ج 26 ص 395 ) عن المسالك من أن عبارة الشرايع أجود من القواعد حيث قال « لو انكر القراض ثم ادعى التلف لم يقبل قوله » لاستلزامه حبسه إلى أن يدفع العين أو يتكلف ذلك إلى حين اليأس ، بخلاف عبارة الجواهر حيث يستفاد منها الضمان وهو أعم من ضمان العين وأجاب عنه بان مراد صاحب القواعد عدم قبول قوله بالنسبة إلى أصل الضمان لا بالنسبة إلى مطالبة العين فيكون في محله .
التقريب الثاني هو ان نمشى على طبق ما مشى عليه المصنّف ومن تبعه وهو ان نأخذ بلازم انكاره الأصل لان لازم ذلك هو عدم التلف فكأنه اقرّ في هذا الانكار بعدمه فإذا ادعى التلف يكون هذا انكاراً لما اقرّ به بلازم انكاره فلا يسمع منه ادعاء التلف فعلى هذا يكون ضامناً للمال حتى أنه لو أقام بينة على التلف بغير تعدّ وتفريط لا يسمع منه لان الاقرار مقدم على البينة لأنه تكذيب لها وقد يقال بان الجمود على عبارة المتن يقتضى ان يكون مكلفاً
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦٥