( مسألة 53 ) : إذا اختلفا في مقدار حصة العامل وانه نصف الربح مثلًا أو ثلثه قدم قول المالك .
أقول : النزاع هنا بلحاظ مصب الدعوى وان كان بابه باب المتداعيين لان العامل يدعى نصف الربح والمالك ينكره والمالك يدعى انه الثلث فينكره العامل ولكن بلحاظ غرض الدعوى يكون النزاع بينهما في المقدار الزائد وحيث إن الملاك في تشخيص المدّعى والمنكر هو العرف حيث لم يرد في الشرع بيان بالنسبة اليهما فلا محالة هنا يكون المدعى للزائد هو العامل الذي لو ترك الدعوى ترك والمالك ينكره وحيث إن أصل المال يكون للمالك ويكون ثمرته للمالك الا ما اقرّ به المالك كما عن بعض الأعاظم هنا وعن غيره ايضاً كذلك في غير المقام بل هو المشهور فيكون بقية الربح بطبيعة الحال للمالك بعد اخراج ما أقرّ به للعامل الا ان يكون للعامل بينة على مدّعاه فيحكم له بالبينة وحكى ما في المتن عن التذكرة نسبته إلى علمائنا وكذلك وافقه في المستمسك .
وهذا هو الحق ولكن هنا بعض ما ورد عن الآخرين لا بأس بذكره اعتناء بشأنهم فمنه ما حكى عن جامع المقاصد أنه قال بان القول قول المالك ان كان الاختلاف قبل حصول الربح لا بعده ودليله ان المالك قبله متمكن من منع الربح كله بفسخ العقد واما بعد حصوله فكل منهما مدع ومنكر فتصل النوبة إلى التحالف ان كانت أجرة المثل أزيد مما يدعيه المالك ثم قال ولا اعلم لأصحابنا قولًا بالتحالف مع الاختلاف في الربح مطلقا الا الشافعي من العامة .
والجواب عنه اولًا بما مر من أن الباب ليس باب التداعى وثانياً لا فرق بين الاختلاف قبل حصول الربح وبعده فان اختيار الفسخ لا ربط له بهذه الدعوى والكلام يكون على فرض بقاء المضاربة والا فالفسخ يكون شأن كل منهما ولا مضاربة بعده ليكون محل الكلام وأجيب ثالثاً بأنه لا فرق بين كون أجرة المثل