العملي كما تقدّم ومع ذلك أيضاً لم نجد مورداً يكون دأبهم علي أنّه هل حضر وقت العمل بالعام أو الخاص أم لا فإنّهم يذهبون إلي التخصيص .
الأمر الثاني في ثمرة هذا البحث : فنقول قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّ ثمرة البحث في التخصيص والنسخ هو أنّه علي فرض النسخ يكون التكليف بالخاص في ظرفه فعلياً علي المكلّف فإن فرض عدم إتيانه به عصياناً أو نسياناً كما أنّه علي فرض التخصيص ربما تكون ثمرته القضاء أو الإعادة كما إذا كان العام في الزكاة شاملًا للمستحق وإن كان متجاهراً بالفسق فأعطاها المتجاهر به ثمّ ظهرت المصلحة في إبراز العموم فيحكم بتكرارها ولو باستردادها من المتجاهر ومثلها غيرها فلابدّ له من إتيانه ولو قضاء إلا أن يدلّ دليل آخر علي عدمه وأمّا علي فرض التخصيص فلا يكون التكليف فعلياً وكان التكليف من بدو الأمر علي العام المخصّص وهذا واضح كما أنّ الخاص إذا كان مقدماً وعمل به يكون مخصّصاً من حين وصول العام إليه ويكون حكمه القبلي أيضاً ثابتاً ولا يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة بل هو تقديم بيان لا قبح فيه ولا نرفع اليد من ظهور الخاص في كونه حكماً واقعياً لا إبرازياً .
الأمر الثالث : قد ظهر ممّا تقدم في المقدمة الثالثة أنّ النسخ في الأحكام الشرعية يكون معناه انتهاء أمد المصلحة في الواقع أو في الإبراز ولا يلزم منه جهل الشارع المقدس بالواقع كجهل الناس بمصالح الأشياء فكما أنّ العالم بالمصالح وأمدها من الناس يمكن له إتيان العام ثمّ بعد العمل به إتيان ناسخه فكذلك الشارع المقدس من الله تبارك وتعالي ورسوله والأئمة الذين أخبروا بانتهاء الأمد فلا يلزم من النسخ إشكال أصلًا .
كما أنّ البداء في التكوينيات أيضاً يكون كذلك فإنّ البداء يكون بالنظر إلي من هو جاهل بما في ساير العوالم الطولية فيري الواقع في بعض الزمان فيتوهّم أنّه
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣٣