يحرز العمل الذي هو ملاك النسخ ولا عدمه الذي هو ملاك التخصيص ، كما أنّ المحقق الخراساني القائل بتقديم التخصيص في مورد الخاص المقدم علي العام يقول بأنّ المرجع هو الأصل العملي مع الجهل بالتاريخ .
وأمّا العلامة النائيني فإنّه لم يفرق بين مورد الجهل بالتاريخ وعدمه لأنّه بعد ما تصور النسخ قبل العمل بلحاظ مصلحة الإبراز للعموم ولو من باب الامتحان وبعد ما تصوّر التخصيص بعد العمل بهذا اللحاظ أيضاً كما تقدم في مقدمات البحث لا يفرق بين قبل وقت العمل وبعده فإذا كان عام وخاص سواء أحرز العمل بأحدهما أم لم يحرز يكون التخصيص مقدماً عنده لعدم جريان أصالة العموم لأنّه يحتمل القرينية للخاص بالنسبة إلي العام من غير دخل للتقديم والتأخير وعدم دخل العلم بالتاريخ في ذلك .
فإن قلت عليه : أوّلًا بما قد تقدم ، منّا من أنّ الظاهر من الأدلة هو التكفّل لبيان الأحكام الواقعية لا الأعم منها ومن الأحكام للمصلحة الإبرازية امتحاناً كانت أو غيره في مقام الإثبات . وإن كان النسخ قبل العمل والتخصيص بعده ممكناً ثبوتاً كما تقدم .
وثانياً بأنّ بحثنا في النسخ والتخصيص يكون لترتيب ثمرة فقهية وكون النسخ بلحاظ مرحلة الثبوت متصوراً في الأحكام بلحاظ المصلحة في غير الواقع لا يفيدنا في مقام الإثبات وفي هذا المقام لا نظنّ أنّه يلتزم بأنّ الظاهر من الأحكام هو كونها للمصلحة في غير الواقع أو أنّه يلتزم بأنّ كل حكم يحتمل الأعم من مصلحة الواقع والأبراز ، فعلي فرض التزامه بظهوره في مصلحة الواقع فالعمل علي وفق العام أو الخاص دخيل في كون النسخ بمعني انتهاء أمد الواقع أو بمعني انتهاء أمد إبراز الواقع والنسخ بانتهاء أمد الإبراز هو التخصيص باعتبار الواقع .
قلت : لعلّه يقول أنّ المبني في مقام الإثبات هو عدم جريان أصالة العموم
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣١