فصل في مفهوم العدد
لا يخفي أن العدد كثيراً ما يكون في الأحكام الفقهية مثل صوم ستين يوماً والصلاة أربع ركعات أو ثلاث أو اثنان والحدّ بمأة جلدة أو ثمانين والتعزير بخمسة وعشرين أو أزيد أو أقل في حكم الحاكم واستحباب ثلاث مرات في التسبيحات الأربعة أو في ذكر الركوع والسجود وثلاثة أيام متوالية في أقل الحيض والعشرة في أكثره ولزوم تعدد الشاهد في البينة ومقدار المسافة للمسافر وغير ذلك والحق عدم المفهوم له كما هو مذهب المحققين فمفهوم قول القائل ( من صام ثلاثة أيام من رجب كان له كذا من الثواب ) ليس هو أنّ من صام أربعة ليس له ذلك بمعني أنه لو جاء دليل آخر عليه لا يعارض مع هذا بل هذا يكون موضوعا لهذا الحكم وأما غيره يكون موضوعه أم لا فهو لا يفهم منه .
وعدم الحكم علي الأقل أو الأكثر في الأمثلة المتقدمة وغيرها يكون من جهة موضوعية هذا الخاص لهذا الحكم كما في مفهوم اللقب فلو فرضنا أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة فالإثنان ليس موضوعاً وإلا كان هو الأقل وأحد عشر أيضاً ليس موضوعاً وإلا كان هو الأكثر وهكذا أمثاله وربما يكون القرينة علي ذلك .
نعم ربما يكون قرينة علي عدم إضرار الأكثر مثل من قال ( بع داري بألف ) فيعلم بحسب تناسب الحكم والموضوع ان مراده ليس هو الأقل من ذلك وإلا فالأكثر هو الأحبّ وبالعكس إذا قال ( اشتر لي داراً بألف ) يكون مراده عدم الزيادة عن ذلك بل لو كان أقل لكان أحب إليه .
والحاصل عدم الاجتزاء بالزيادة أو النقيصة لما اخذ في الموضوع من العدد يكون بالمنطوق لو لم يكن دليل علي عدم مضريتهما لعدم تطبيق المأتي به مع المأمور به .