فكيف يحمل عليه ؟ قلنا لأنّه كان في علمه تعالى انّ ذلك سوف يحصل » « 1 » .
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 2 » .
اللَّهُ الصَّمَدُ /
« 3 » .
تكرار اسم الجلاله بدلا عن الضمير لاستقلال كلّ جملة منهما حتّى تكون كلّ جملة وحدها كافية في تعريفه تعالى .
قال الرازي في علّة تكرير لفظه « اللّه » في قوله « اللّه الصمد » :
« لو لم تكرر هذه اللفظة ، لوجب في لفظ « أحد » و « صمد » انّ يردا أمّا نكرتين أو معرفتين ، وقد بيّنا انّ ذلك غيرجايز ، فلاجرم كرّرت هذه اللفظة حتّى يذكر لفظ « أحد » منكراً ولفظ « الصمد » معرفاً » « 4 » .
وقال في وجه استحاله اتيان « أحد » و « الصمد » نكرتين أو معرفتين :
« الغالب على أكثر أوهام الخلق انّ كلّ موجود محسوس ، وثبت انّ كلّ محسوس فهو منقسم ، فاذا مالا يكون منقسماً لا يكون خاطراً بيان أكثر الخلق ، أمّا الصمد فهو الذي يكون مصموداً إليه في الحوائج و هذا كان معلوماً للعرب بل لأكثر الخلق على ما قال :
« وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ »
« 5 » .
وإذا كانت الاحدية مجهولة مستنكرة عند أكثر الخلق وكانت الصمدية معلومة الثبوت عند جمهور الخلق ، لاجرم جاء لفظ « احد » على سبيل التنكير ولفظ « الصمد » على سبيل
هامش
( 1 ) - تفسير الكبير ، ج 32 ، ص 168 .
( 2 ) - سورة الاخلاص ، آية 1 .
( 3 ) - سورة الاخلاص ، آية 2 .
( 4 ) - تفسير الكبير ، ج 32 ، ص 183 .
( 5 ) - سورة الزخرف ، آية 87 .