تلك الكلمة على سبيل التكرار استخفافاً به واستحقاراً لقوله » « 1 » .
وأنت ترى انّ الوجهين الأخيرين من الوجوه الثلاثة للقول الثاني وهو الالتزام بالتكرار في السورة يدلان على عدم التكرار في الآية ، فانّ نزول آيتين متماثلتين عقيب واقعتين وبيان كلام على نهج ما تكلم به السائل والمخاطب ليس بتكرار .
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ
« 2 » .
الكلمة الاولى « تبت » كانت دعاءً والثانية « تب » كانت جزاءً و هذا القول مثل قول الرجل : أهلك اللّه وقد هلك ، وقيل انّ الاولى أيضاً خبر فأراد اللّه تعالى بالاولى هلاك عمله وبالثانية هلاك نفسه ، وقيل انّ الاولى وردت لهلاك ماله ، والثانية لهلاك نفسه ، أو الاولى في هلاك نفسه ، والثانية في هلاك ولده .
قال الرازي في تبيين هذا الوجه الأخير :
« . . . روى ان عتبة بن أبيلهب خرج الى الشام مع اناس من قريش فلما هموا ان يرجعوا قال لهم عتبة : بلغوا محمداً عنى ، اني قد كفرت بالنجم اذا هوى ، و روى انّه قال ذلك في وجه رسولاللّه وتفل في وجهه ، وكان مبالغاً في عداوته ، فقال : اللّهم سلط عليه كلباً من كلابك ، فوقع الرعب في قلب عتبة وكان يحترز وهو مرعوب واناخ الإبل حوله كالسرادق ، فسلطاللّه عليه الأسد والقى السكينة على الإبل فجعل الأسد يتخلل حتّى افترسه ومزقه » .
وقال الرازي :
« فإن قيل نزول هذه السورة كان قبل هذه الواقعه وقوله « وتب » أخبار عن الماضي ،
هامش
( 1 ) - تفسير الكبير ، ج 32 ، ص 146 .
( 2 ) - سورة المسد ، آية 1 .