تقدم اللعب في غير العنكبوت لأنّه هو مقتضى طبيعة الإنسان فانّه يلعب قبل ان يلهو بسنين ، و ما في العنكبوت ، فان السائل يسألهم عند بلوغهم
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 1 » ويلزم في هذا السن ان يقدّم اللهو لأنّه قد تجاوز عن زمن اللعب .
وامّا علة التكرار في هذه الآيات فهي لاختلاف مقتضاها ولبيان اشياء آخر لم تذكر في آية واحدة .
. . . وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 2 » .
. . . وَ الدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ /
« 3 » .
. . . وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 4 » .
فقد تكرر ثلاث مرات ، فالدار في الآية الاولى جائت باللام الموطئة للقسم وفي الآيتين الأوليين كانت الآخرة وصفاتها ، رعاية لنظم الكلام وحتّى ان تتطابق مع ما تقدم عليهما ، فحينما تقدّم على آية الأنعام « حياتنا الدنيا » وفي الأعراف « هذه الأدنى » فقوبل كليهما بانّ الدار الآخرة خيرٌ ، و هذا بخلاف الثالثة فجائت مضافة الى الآخرة ، والسر في تكرارها قد مرّ بيانه .
وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - سورة العنكبوت ، آية 63 .
( 2 ) - سورة الأنعام ، آية 32 .
( 3 ) - سورة الأعراف ، آية 169 .
( 4 ) - سورة يوسف ، آية 109 .
( 5 ) - سورة الأنعام ، آية 37 .