إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
« 1 »
.
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
« 2 » .
نزلت الاولى في اليهود فهم الذين يحرفون كتاباللّه وكلامه عن مواضعه ، فختم الآية ب « فقد افترى اثماً عظيماً » ونزلت الثانية في الكفار بعد بيان آيات عن قصة « بشير بن الابيرق » الذي سرق من أحد المسلمين واتّهم برئيا وأراد ان يبرئ نفسه امام النبي صلى الله عليه و آله فارتدّ وكفر وضلّ ، وكفره هو سبب لضلالته ولهذا ختم الآية الشريفة ب « فقد ضلّ ضلالًا بعيداً » فهو لو لم يرتد لم يصر محروما من رحمةاللّه التي وسعت رحمته كلّ شئ ويغفر كلّ ذنب الا الشرك به .
قال صاحب الميزان في وجه التناسب للآيتين فقال في الآية الاولى :
« ظاهره السياق ان الآية في مقام التعليل للحكم المذكور في الآية السابقة ، اعنى قوله :
« آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل ان نطمس . . . » فيعود المعنى الى مثل قولنا ، فانكم ان لم تؤمنوا به كنتم بذلك مشركين ، واللّه لا يغفر ان يشرك به فيحل عليكم غضبه وعقوبته فيطمس وجوهكم بردها الى ادبارها ، أو يلعنكم ، فنتيجة عدم المغفرة هذه ترتب آثار الشرك الدنيوية من طمس أو لعن عليه » « 3 » .
وقال في الآية الثانية :
« الظاهر الآية انّها في مقام التعليل لقوله في الآية السابقة « نولّه ما تولى ونصله جهنم »
هامش
( 1 ) - سورة النساء ، آية 48 .
( 2 ) - سورة النساء ، آية 116 .
( 3 ) - تفسير الميزان ، ج 4 ، ص 379 .