وأيضاً قد تكررت القصص القرآنية حتّى بلغ تكرار قصة موسى في سبعين موضعاً من القرآن الكريم وقد تكرر اسم هذا النبي أكثر من هذا الرقم .
و لكن بعد الدّقة والتّأمل في نفس الآيات التي سوف نذكر بعضها ، و بعد ملاحظة الآيات التي كانت قبلها وبعدها ، والدّقة في سنة نزولها وسبب نزولها و . . . ندرك ان التكرار المعنوي لم يحصل في القرآن الكريم ابداً .
هذا و من اجل إثبات صدق هذا المدعى ، لابد أن نطرح البحث في ضمن مقدمات .
الاولى : التكرار في اللغة
قال الخليل في العين : الكرّ : الرجوع عليه ومنه التكرار . وعن ابن فارس في المقاييس :
الكاف والراء اصلٌ صحيح يدل عليه جمع وترديد . من ذلك كررت ، وذلك رجوعك إليه بعد المرّة الأولى ، فهو الترديد الّذي ذكرناه .
وقال ابن منظور في لسانالعرب : كرر الشى وكرره : اعاد مرّة بعد اخرى ، والكرّ :
الرجوع على الشى ومنه التكرار ، والمكرر من الحروف : الراء وذلك لأنّه اذا وقفت عليه رأيت طرف اللسان يتغيّر بما في من التكرير ، ولذلك احتسب في الامالة بحرفين .
وقال الزبيدي في تاج العروس : كرّر الشئ أيكرّر ، فعلًا أو قولًا وتفسيره في تلك المعاني بذكر الشي مرّة بعد اخرى . وقال السيوطي : ان التكرار هو تجديد اللفظ الأول ويفيد ضرباً من التأكيد ، وعن الشرتونى في أقرب الموارد : كرّ عطف و حمل ، كرّره أي أعاده مرّة بعد اخرى وقيل مراراً ، وعن ابن عمير ، التكرار اسمٌ كما انّ التكرار مصدرٌ .
اقول : فما عرفت من أهل اللغة ، أن التكرار هو أعادة فعل أو قول بتجديد لفظ الأوّل شكلًا ومفهوما ، أو باتيان العمل بعدالاول فإتيان لفظ أو فعل بخصوصية غيرخصوصية الحالة الاولى ومع زيادة أو نقصان ، ليس بتكرار من حيث اللغة .