و لكن الأوّل مطابق لسياق الآية كما ترى .
وقال في تفسير الآية الثانية :
« روى عن أبيجعفر الباقر عليه السلام انّه قال : كانوا قوماً من اليهود وليسوا من المعاندين المتواطئين اذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمّد صلى الله عليه و آله فنها هم كبرائهم عن ذلك وقالوا لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمّد صلى الله عليه و آله فيحاجوكم به عند ربكم فنزلت هذه الآية . قال مجاهد نزلت في بنىقريضة لما قال لهم النبي صلى الله عليه و آله : يا اخوة القردة والخنازير ، قالوا من أخبر محمّد صلى الله عليه و آله بهذا ؟ ما خرج الّا منكم ، وقال السّدى : هؤلاء ناس من اليهود ، آمنوا ثمّ نافقوا فكانوا يحدّثون المؤمنين من العرب بما عذب به اسلافهم ، فقال بعضهم لبعض :
اتحدّثونهم بما فتحاللّه عليكم من العذاب ليحاجوكم به فيقولون نحن أكرم على اللّه منكم » « 1 » .
فقد نقلنا هذا بتفصيله حتّى يعلم كم من فرق بين الآيتين و ما يقول المفسرون في سبب نزولهما .
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
« 2 » .
. . . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ /
« 3 » .
الآية الاولى وصف للمنافقين فذهباللّه بنورهم وتركهم في ظلمات لا يُبصرون .
والآية الثانية قد وصفت الكفار فهم كمثل الذي ينفق بما لا يسمع الا دعاءً ونداءً .
وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ
هامش
( 1 ) - تفسير مجمعالبيان ، ج 1 ، ص 272 .
( 2 ) - سورة البقرة ، آية 18 .
( 3 ) - سورة البقرة ، آية 171 .