لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
« 1 » .
فلو لم يكن فيالفاظ القرآن تكرار ، لاحتجوا بانّه ليس بلغتنا و خارج عن عرفنا .
الشيخ الطوسي في تفسيره التبيان بعد ان قسم التكرار الى قسمين وهما : تكرار الكلام من جنس واحد وتكرار معنى واحد بلفظين مختلفين ، قال في القسم الثاني منهما :
« فاما تكرار معنى واحد بلفظين مختلفين ، كقوله « الرحمن الرحيم » وقوله « يسمع سرّهم ونجواهم » والنجوى هو السرّ ، فالوجه فيه ما ذكرنا من عادة القوم تكرير المعنى بلفظين مختلفين اتساعاً في اللغة » « 2 » .
الخامس : ميزة الخطابات القرآنية
انّ لكلّ كلام اسلوب في البيان فلا يعرف هذا الكلام الّا باسلُوبة وهذا أيتكرار الألفاظ وأعطاء المعاني الكثيرة هو اسلُوب القرآن و من علاماته .
فانظر الى هذه الآية الشريفة التالية :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ * وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ * إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ /
« 3 » .
فكرر تكذيب الاقوام كلّ منهما في الجملة الخبرية على وجه الابهام ثمّ جاء بالجملة الاستثنائية بالإيضاح فانّهم يكذّبون الرّسل .
فهذا التكرار والإيضاح بعد الابهام والتنوع فيهما بالجملة الخبرية والاستثنائية وغيرها ميزة الخطابات القرآنية ويعرف القرآن بهذا من بين جملات عديدة .
هامش
( 1 ) - سورة الشورى ، آية 7 .
( 2 ) - تفسير التبيان ، ج 1 ، ص 15 .
( 3 ) - سورة ص ، آيات 12 الى 14 .