من مسموعات السيد الإمام ناصح الدين أبي البركات المشهدي رحمه الله ، عن محمد
ابن عيسى ، عن رجل قال : بعث إلي أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) من خراسان ثياب
رزم ( 1 ) وكان بين ذلك طين ، فقلت للرسول : ما هذا ؟ قال : طين قبر الحسين عليه
السلام ، ما يكاد يوجه شيئا من الثياب ولا غيره إلا ويجعل فيه الطين وكان يقول :
أمان فإذن الله تعالى .
عنه ( عليه السلام ) قال : أتى أخوان إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالا : يا رسول الله إنا
نريد الشام في تجارة فعلمنا ما نقول ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بعد إذ آويتما إلى منزل فصليا
العشاء الآخرة ، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة فليسبح تسبيح فاطمة
الزهراء عليها السلام ، ثم ليقرأ " آية الكرسي " فإنه محفوظ من كل شئ ، وإن لصوصا
تبعوهما حتى نزلا فبعثوا غلاما لهم ينظر كيف حالهما ، ناموا أو مستيقظون ، فانتهى
الغلام إليهم وقد وضع أحدهما جنبه على فراشه وقرأ " آية الكرسي " وسبح تسبيح
فاطمة الزهراء عليها السلام ، قال : فإذا عليهما حائطان مبنيان فجاء الغلام فطاف بهما
فكلما دار لم ير إلا حائطين فرجع إلى أصحابه فقال : لا والله ما رأيت إلا حائطين
مبنيين ، فقالوا : أخزاك الله لقد كذبت بل ضعفت وجبنت فقاموا فنظروا فلم يجدوا
إلا حائطين مبنيين فداروا بالحائطين فلم يروا إنسانا فانصرفوا إلى موضعهم ، فلما كان
من الغد جاؤوا إليهما ، فقالوا : أين كنتما ؟ فقالا : ما كنا إلا ههنا ، ما برحنا ، فقالوا :
لقد جئنا فما رأينا إلا حائطين مبنيين فحدثانا ما قصتكما ؟ فقالا : أتينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فعلمنا " آية الكرسي " وتسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام ، ففعلنا ، فقالوا : انطلقا
فوالله لا نتبعكما أبدا ولا يقدر عليكما لص بعد هذا الكلام .
( في الاستخارة للتجارة )
قال عبد الرحمن بن سيابة : خرجت سنة إلى مكة ومتاعي بز ( 2 ) قد كسد
علي ، قال : فأشار علي أصحابنا إلى أن أبعثه إلي مصر ولا أرده إلى الكوفة أو إلى
هامش
( 1 ) الرزمة كسدرة : الكارة من الثياب أي ما جمع وشد معا كأنه من رزمت الثوب : جمعته .
( 2 ) البز - بالفتح - الثياب من القطن أو الكتان ومنه البزاز : يباعه .