في طلب الحلال وكلمة للآخرة والثالثة تضر ولا تنفع لا تردها ، ثم قال : قتلني هم
يوم لا أدركه .
وقال لقمان لابنه : يا بني إن الدنيا بحر عميق وقد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل
سفينتك فيها الايمان بالله عز وجل واجعل شراعها التوكل على الله واجعل زادك فيها
تقوى الله ، فإن نجوت فبرحمة الله وإن هلكت فبذنوبك . يا بني سافر بسيفك وخفك
وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك ، وتزود معك من الأدوية ما تنتفع
به أنت ومن معك . وكن لأصحابك موافقا إلا في معصية الله عز وجل . وفي رواية
بعضهم : وقوسك وفرشك .
عن الصادق ( عليه السلام ) : سئل عن أمر الفتوة ؟ فقال : تظنون أن الفتوة بالفسق
والفجور وإنما الفتوة والمروة طعام موضوع ونائل مبذول وبشر معروف وأذى
مكفوف ، فأما تلك فشطارة وفسق ( 1 ) ، ثم قال ( عليه السلام ) : ما المروة ؟ فقال الناس :
لا نعلم ، قال ( عليه السلام ) : ليس المروة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره والمروة
مروتان : مروة في الحضر ومروة في السفر ، فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن
ولزوم المساجد والمشي مع الاخوان في الحوائج والنعمة ترى على الخادم ، فإنها تسر
الصديق وتكبت العدو . وأما التي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك
وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إياهم وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عز
وجل ، ثم قال : والذي بعث جدي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحق إن الله عز وجل ليرزق العبد
على قدر المروة ، فإن المعونة تنزل على قدر المؤنة وإن الصبر ينزل على قدر شدة البلاء .
الفصل الخامس
( في حفظ المتاع والاستخارة وطلب الحاجة )
( في حفظ المتاع )
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من قرأ " آية الكرسي " في السفر في كل ليلة سلم وسلم
ما معه ويقول : " اللهم اجعل مسيري عبرا وصمتي تفكرا وكلامي ذكرا " .
هامش
( 1 ) شطر بصره شطورا : صار كأنه ينظر إليك وألي آخر . وشطر فلان على أهله : ترك موافقتهم
وأعياهم لؤما وخبثا . وشطر شطارة : اتصف بالدهاء والخبث .