( مسألة 39 ) : العامل أمين فلا يضمن إلّابالخيانة ، كما لو أكل بعض مال المضاربة ، أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك ، أو وطئ الجارية المشتراة ، أو نحو ذلك ، أو التفريط بترك الحفظ ، أو التعدّي ؛ بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه ، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر ، أو اشترى ما نهى عن شرائه أو ترك شراء ما أمره به ؛ فإنّه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماوية وإن بقَيت المضاربة كما مرّ ، والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضا . وإذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا ؟ وجهان ؛ مقتضى الاستصحاب بقاؤه ، كما ذكروا في باب الوديعة : أنّه لو أخرجها الودعي عن الحرز بقي الضمان وإن ردّها بعد ذلك إليه . ولكن لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ المفروض بقاء الإذن وارتفاع سبب الضمان . ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك . وهل يضمن بنيّة الخيانة مع عدم فعلها ؟ وجهان : من عدم كون مجرّد النيّة خيانة ، ومن صيرورة يده حال النيّة بمنزلة يد الغاصب ، ويمكن الفرق بين العزم عليها فعلًا وبين العزم على أن يخون بعد ذلك .
شرح
والأوّلان خارجان عن البحث والثالث هو المراد على تأمّل فيه .
قوله : ( العامل أمين فلا يضمن ) .
تعرّض في المسألة بأمور : أمانة العامل وضمانه مع الخيانة ، وبقاء المضاربة معها ، وكون الخسارة بحكم التلف ، وعود الأمانة بالرجوع عن الخيانة ، وكون ترك الاتّجار سبباً لضمان الوضيعة ، والتردّد في كون نيّة الخيانة بحكمها .
قوله : ( أو التعدّي ) .
سبب الخروج عن الأمانة لا يزيد على القسمين : التعدّي الذي هو فعل ما يجب تركه والتفريط الذي هو ترك ما يجب فعله ، وأمّا الخيانة فهي عنوان عامّ لا مصداق له غيرهما ، وما مثّل به لها من الاختلاف الخارجي والتعدّي والتصرّف المحرّم داخل تحت عنوان التعدّي .
قوله : ( والظاهر ضمانه ) .
تخلّف العامل ينسب إلى أمور ثلاثة : الشروط المأخوذة في عقد المضاربة لفظاً أو