كما إذا اشترى في الذمّة وتلف المال قبل دفعه إلى البائع فأدّاه المالك ، أو باع العامل المبيع وربح فأدّى ، كما أنّ الأقوى في تلف البعض الجبر وإن كان قبل الشروع أيضاً ، كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة أو في البلد أيضاً قبل أن يسافر . وأمّا تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة فالظاهر أنّه موجب لانفساخ العقد ؛ إذ لا يبقى معه مال التجارة حتّى يجبر أو لا يجبر ، نعم إذا أتلفه أجنبيّ وأدّى عوضه تكون المضاربة باقية وكذا إذا أتلفه العامل .
شرح
الأوّل : كون التلف بآفة من اللَّه ، فقيل فيه بعدم الجبر ؛ لأنّ الذي يجبر هو النقصان الحاصل بتصرّف العامل وتجارته لا ما يحصل من عند اللَّه . وفيه : أنّ الفرق تحكّم ؛ للإجماع هنا وإطلاقات الأدلّة ولو المقامية .
والثاني : فرض تلف الكلّ بعد الشروع أو بعد الدوران ، فيقال : إنّه لا معنى للجبر بعد بطلان المضاربة ، وأجاب عنه فيما بعد الدوران بكون المراد تلف مقدار رأس المال مع بقاء ما زاد عليه ، وفيما بعد الشروع بمثال الاشتراء في الذمّة ، وهذا يجري في الأوّل أيضاً .
والثالث : فرض كون التلف بنحو يترتّب عليه الضمان ، فقيل فيه بعدم الجبر لوجود التالف في وعاء ذمّة المتلف شرعاً ، فلا معنى لجبره ، وفيه : أنّ نفس الحكم بالضمان غير جابر وأداء الضامن خارجاً لا كلام فيه .
والرابع : فرض تلف البعض قبل الشروع ، فقد توهّم انفساخ العقد بالنسبة له ، وبطلانه واضح .
ثمّ إنّ الأظهر في المقام جبر التلف مطلقاً بالربح كذلك عدا صورة كون التلف سبباً لبطلان المضاربة ؛ لظهور الأدلّة في أنّه ليست حصّة العامل إلا من ربح المضاربة لا ربح معاملة واحدة ، والمضاربة عنوان ينطبق على جميع المعاملات الواقعة حال بقائها ، فاللازم أن يلاحظ الربح وهكذا الخسران بالنسبة لجميعها ، وهذا مقتضى السيرة والعرف أيضاً .
قوله : ( فأدّاه المالك ) .
قد يؤدّيه المالك بقصد كون الشراء له مستقلًاّ وقد يؤدّيه بقصد أن ينشأ به مضاربة مستقلة بينه وبين العامل ، وقد يؤدّيه بقصد جعله بدلًا عن التالف وإبقاء المضاربة وأخذه من الربح فيما بعد .