تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
( مسألة 13 ) : يجب على العامل بعد تحقّق عقد المضاربة ما يعتاد بالنسبة إليه وإلى تلك التجارة في مثل ذلك المكان والزمان من العمل ، وتولّي ما يتولّاه التاجر لنفسه من عرض القماش والنشر والطيّ وقبض الثمن وإيداعه في الصندوق ونحو ذلك ممّا هو اللائق والمتعارف . ويجوز له استيجار من يكون المتعارف استيجاره ؛ مثل الدلّال والحمّال والوزّان والكيّال وغير ذلك ، ويعطي الأجرة من الوسط . ولو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالأجرة من ماله . ولو تولّى بنفسه ما يعتاد الاستيجار له فالظاهر جواز أخذ الأجرة إن لم يقصد التبرّع . وربما يقال بعدم الجواز ، وفيه : أنّه منافٍ ؛ لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه .
شرح
قوله : ( يجب على العامل ) . للاتّجار الثابت على عهدة العامل مقدمات ولواحق في الغالب ، والعقد الدالّ بالمطابقة عليه يدلّ بالالتزام عليها ، فيتّبع العادة في لزوم المباشرة وجواز الاستيجار فيها . ولو خالف فعليه الأجرة في الاستيجار لما عليه أن يباشر . وفي جواز أخذ الأجرة إذا باشر ما كان له الاستيجار وجهان : أمّا الجواز فلقاعدة الاحترام ولإطلاق دلالة العقد على الاستيجار فيشمل نفسه ، وأمّا عدمه فلوجود الخدشة في الدليلين : أمّا القاعدة فلأنّ انتقاع الشخص من عمل غيره تارة يكون بلا صدق عنوان الاستيفاء كما إذا تبرّع الغير له ، وأخرى مع الاستيفاء على النحو الحلال كما في الجعالة والإجارة ، وثالثة مع الاستيفاء على النحو المحرّم من قبله كإجباره الغير على العمل له ، ورابعة على النحو المحرّم من قبل العامل كإعانة الظالم وعمل أعوانه ، وخامسة على النحو الواجب كالمريض يستخدم الطبيب . ولا اجرة في الأوّل والرابع ، والمقام نظير الأوّل إذا لم يطّلع المالك عليه أو لم يأمره ، هذا مع أنّ أدلّة احترام العمل كالدم والمال لا تدلّ إلّاعلى حرمة الإتلاف والاستيفاء تكليفاً دون الضمان وضعاً على فرض تحقّقها .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 538 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا