تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الخامس : أن يقصد الشراء في ذمّته من غير التفات إلى نفسه وغيره . وعليه أيضاً يكون المبيع له ، وإذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً . ولو اختلف البائع والعامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره - وهو المالك المضارب - يقدّم قول البائع ؛ لظاهر الحال ، فيلزم بالثمن من ماله ، وليس له إرجاع البائع إلى المالك المضارب .
شرح
وصرف الإنشاء الوارد على موضوع خاصّ وهو الكلّي المتخصّص بإضافته إلى ذمّة ، إلى شيء آخر قصد انطباق الكلّي عليه عند الأداء ، غير صحيح ، فهو أضعف . قوله : ( من غير التفات إلى نفسه وغيره ) . قد يقصد المشتري عند الشراء في الذمّة صاحب الذمّة من نفسه وغيره ، فيقع الاختلاف بينه وبين غيره فيمن قصده ، وقد لا يقصد إلّاالاشتراء في الذمّة ، وعلى الأوّل قد لا يكون مأذوناً من المالك في الشراء في الذمّة وقد يكون مأذوناً ، فالصور ثلاث : أمّا الأولى : فيرجع النزاع بينه وبين البايع إلى الاختلاف في الصحّة والفساد ، فيقدّم قول البايع . لكن يشكل ذلك بقبول قول من لا يعرف الشيء إلّامن قبله وهو المشتري هنا ومقتضاه فساد العقد ، فتأمّل . وأمّا الثانية : فلا يتمسّك هنا بأصالة الصحّة ، لكن قول البايع يوافق ظاهر الحال ؛ لقضاء العرف بأنّ الفعل الصادر من الإنسان المردّد بين كونه لنفسه أو لغيره هو له دون غيره . والخدشة السابقة جارية هنا أيضاً لو اختلف مؤدّى القاعدتين . وأمّا الثالثة : فقد يحكم فيها بكون الشراء للعامل ؛ عملًا بظاهر الحال كما سبق ، وبظاهر القال لمكان « التاء » في قوله : « اشتريت » ؛ كما إذا قال : « صلّيت » أو « حججت » . وقد يؤيّد بأنّه كأوامر الشرع حيث يحمل على المباشرة دون الأعمّ منها ومن التسبيب . لكن دعوى ظاهر الحال في المسألتين مشكلة ؛ لاختلاف المقامات ، وحينئذٍ : فإمّا أن يحكم بالبطلان ؛ لكون الثمن مردّداً بين ذمّتين ، أو بالصحّة ويعيّن صاحب الذّمّة بالقرعة ، فتأمّل .