شرح
استشكل قدس سره في هذه الصورة في تحقّق العادة ؛ نعم لم يستشكل في صورة اتّحاد الدمين في الصفة . « 1 »
إلّا أنّ الإشكال في غير محلّه ؛ لأنّ العبرة في تحقّق العادة باستواء الدم في الوقت أو العدد كما في الروايات ، وأمّا الاستواء في الصفة فلم يعتبر في الرواية ، فالأمر دائر بين النفي والإثبات ؛ إمّا أن يتحقّق العادة بالتمييز مطلقاً ، وإمّا أن لا يتحقّق كذلك . استشكل صاحب الجواهر رحمه الله في تحقّق العادة بالتميز مطلقاً ، أيسواء اتّفق الدم في الصفة أم لا . « 2 »
والصحيح ما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله من عدم التحقّق بالتميز ؛ لأنّه لا إجماع في البين يكشف من قول المعصوم عليه السلام ، بل الإجماع - لو كان - مدركيٌّ ، ومستنده قيام الأمارات مقام العلم الطريقي ، ونحن لا نقول بأنّ الأمارة لا تقوم مقام العلم ؛ لأنّه مسلّم ، ولذا لو نسيت عادتها فقامت البيّنة على أنّ عادتها خمسة أيّام مثلًا ترجع إليها ، إلّاأنّا نقول : إنّ الأدلّة الدالّة على تحقّق العادة بالحيضتين ظاهرة في أن لا تكون المرأة مستحاضة ، أيكثيرة الدم بحيث تجاوز عن العشرة . نعم بعد استقرار العادة بالوجدان لو تجاوز الدم عن العشرة ترجع إلى عادتها والباقي استحاضة ، فإنّ موثّقة سماعة موردها عدم تجاوز الدم عن العشرة ؛ قال :
سألته عن الجاريةِ البِكرِ أوّلَ ما تحيضُ ، فتقعدُ في الشهرِ يومينِ ، وفي الشهرِ ثلاثةَ أيّامٍ ، ويختلفُ عليها ، لا يكونُ طَمْثُها في الشهرِ عِدّةَ أيّامٍ سَواءً ، قال : « فلها أن تَجْلِسَ وتَدَعَ الصلاةَ مادامَتْ تَرى الدمَ ما لم تَجُزِ العشرةَ ، فإذا اتّفقَ الشهران عدّةَ أيّامٍ سَواءً فتلك أيّامُها » . « 3 »
فمفروض الرواية عدم تجاوز الدم عن العشرة .
وفي المرسلة أيضاً في بيان تحقّق العادة بمرّتين ، ومفروض الرواية عدم كون المرأة
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ، ج 3 ، ص 348 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 3 ، ص 178 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 79 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 380 ، ح 1178 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 286 ، ح 2155 ؛ وص 304 ، ح 2202 .