شرح
آخر ، فالبحث عن كيفيّة التذكية ، وأحكامها ، غير مرتبط بالبحث الواقع في هذا الكتاب ، وكذا الكلام في الأطعمة والأشربة وباب الخمس .
ثمّ إنّه لم يتعرّض المصنّف - من الأشياء القابلة للحيازة - إلّاللمعادن الظاهرة ، والمياه ، والأصحاب لم يذكروا في أبواب الفقه حكم حيازة المباحات مستقلًاّ ، مع أنّها باختلاف أنواعها ، وصنوفها - من الجماد والنبات والحيوان ، بل والفضاء والهواء - ممّا ينبغي أن يبحث عنه في الفقه ؛ لكونها ممّا يحتاج إليه جميع الناس حاجة ضرورية لا تنفكّ عن عيشهم وبقاء حياتهم .
الأمر الثالث : الظاهر استحباب إحياء الأرض ، وقد أفتى به عدّة من الأصحاب ، قال في التذكرة :
الإحياء مستحبٌّ ؛ لما فيه من السعي في تحصيل الرزق المأمور به في قوله تعالى : « فَامْشُوا فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رّزْقِهِ » « 1 » . ومن إخراج العاطل من حيّز العطلة المشتملة على تضييع المال إلى حيّز العمارة ، وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله انّه قال : « من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر ، وما أكله العوافي منها فهي له صدقة » . « 2 » ولأنّ اللَّه لم يخلق الأرض عبثاً ، بل خلقها والأعيان الخارجيّة منها كالمعادن والمنافع المتعلّقة برقبتها لمنافع سكّانها . « 3 »
ونظيره بعينه في المسالك ، إلّاأنّه قال في آخره :
فترك إحيائها صرف لها في غير ما خلقت له غالبا . « 4 » وقال في الجواهر في أوّل كتاب إحياء الموات :
هامش
( 1 ) . الملك ( 67 ) : 16 .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 327 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 267 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 148 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 400 ط قديم .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 390 .