شرح
وهذا البحث وإن كان خارجا عن مسائل العلم ، إلّاأنّه قد عاد من لوازمها ؛ إذ لم يدوّن هناك علم آخر يبحث فيه عن تلك الموضوعات مع كثرة أبحاثها ، بل كثيراً ما يكون البحث عنها أكثر وأطول من البحث عن نفس الحكم . وهذا البحث يقع غالبا - إذا كان الموضوع عبادة - عن أربع جهات : الأجزاء ، والشرائط ، والموانع ، والقواطع .
الأمر الثاني : عنوان الكتاب يقتضي انحصار البحث في الأرضين ، لكنّ الظاهر كون الغرض الأعمّ ، ولذا وقع البحث فيه عن المعادن والمياه والمشتركات . فكان الأوْلى أن يجعل عنوان الكتاب « المباحات والمنافع العامّة » ويبحث فيه عن إحياء الأرض والمعادن الباطنة ، وعن حيازة ما في الأرض ، وعن الانتفاع بالمشتركات كالمساجد والرُبُط وغيرهما . ويكون الغرض من البحث عن الجميع استنتاج حكمين : جواز التصرّف والانتفاع تكليفاً ، والملكيّة أو الأولويّة وضعاً ، كما أنّه كان الأحرى تسمية الكتاب بكتاب المنافع العامّة .
ثمّ إنّه لا يتوهّم كون البحث في كتاب الصيد عن الحيوانات المباحة ، وفي كتاب الأطعمة والأشربة عن الحيوان وغيره ممّا يؤكل ويشرب من المباحات الأصليّة ، وكذا البحث في كتاب الخمس عن العوض والأجناس المتّخذة أو المستخرجة من البحار والأنهار الكبار مغنياً عن البحث عن حيازة المباحات هنا ، ولا أقلّ من إغنائه عن البحث عن حال الموارد المذكورة .
أمّا أوّلًا : فلأنّ بين موضوع البحث هنا وهنالك فرقاً واضحاً ؛ إذ البحث في تلك الكتب يختصّ بأمور خاصّة ، كالحيوان والمأكول والمشروب وما يستخرج من الماء ، دون هذا الكتاب .
وأمّا ثانياً : فلإختلاف ملاك البحث في المقامين ، فإنّه يبحث في باب الصيد عمّا به يصطاد الحيوان من الآلة الحيوانيّة والجماديّة ، وعن شروط الصّائد والصيد ؛ فباب الصيد منعقد لبيان تذكية الحيوان بنحو خاصّ ، كما أنّ كتاب الذباحة موضوع لبيان تذكيته بنحو