كتاب إحياء الموات
والنظر في أطراف أربعة
شرح
ينبغي تقديم أمور
قوله : ( كتاب إحياء الموات ، والنظر في أطراف أربعة )
ينبغي - قبل الورود في أبحاث الكتاب - تقديم أمور :
الأمر الأوّل : الكتاب من القسم الرابع من تقسيمات المصنّف رحمه الله حيث جزّأ أبواب الفقه إلى أربعة أجزاء : العبادات ، والعقود ، والإيقاعات ، والأحكام . والملاك في هذه التجزية تقسيم خاصّ ذكره في الإرشاد والمسالك وغيرهما .
وتحرير ذلك : أنّ موضوع البحث في علم الفقه هو أفعال المكلّفين ، والفعل ينقسم إلى أقسام أربعة ؛ لأنّه بمعناه العامّ - الشامل لكلّ ما يصلح لترتّب الأحكام الشرعيّة عليه - إمّا فعل جوارحي ، وإمّا قول وإنشاء .
والأوّل : إمّا أن يحتاج إلى نيّة القربة أو لا ، والثاني : إمّا إنشاءان مرتبطان ، أو إنشاء واحد .
فالأوّل : هو قسم العبادات وقد جعلوه عشرة كتب ، والثاني : هو الذي سمّوه بقسم الأحكام وهو إثنا عشر كتاباً ، والثالث : هو قسم العقود وهو تسعة عشر كتاباً ، والرابع : قسم الإيقاعات وهو أحد عشر كتاباً . والمجموع موضوع الفقه وإن كان الحصر غير تامّ .
فيبحث في هذا العلم عن عوارض تلك الأفعال ، وهي الأحكام الشرعيّة التكليفية والوضعيّة المترتّبة عليها ، ويبحث فيه أيضاً عن تشخيص ماهيّات تلك الموضوعات وبيان بعض مصاديقها ، لا سيّما إذا كانت عبادة أو نحوها من الموضوعات المستنبطة .