الأمر ، وتحقّق المخالفة واستحقاق العقاب بالنسبة إلى النهي ، ومن أحال الاجتماع ، فإن قدّم جانب النهي حكم بالحرمة بلاحصول الطاعة ، وإن قدّم جانب الأمر حكم بالوجوب بلاحصول المخالفة ، ولا فرق فيما ذكر بين كون المورد عبادياً أو غيره .
نعم في صورة القول بالامتناع وتقديم جانب النهي يسقط الأمر أيضاً في غير العبادي ؛ لحصول الغرض منه ولا يسقط في العبادي كما سيجيء .
والمختار عندنا عدم الجواز ، لنا : أنّ الأمر طلب لإيجاد الفعل والنهي طلب لعدمه ، فالجمع بينهما في شيء واحد ممتنع ، وتعدّد الجهة غير مجدٍ مع وحدة المتعلّق ؛ إذ الامتناع إنّما ينشأ من لزوم اجتماع المتنافيين في شيء واحد ، وذلك لا يندفع إلّابتعدّد المتعلّق بحيث يعدّ في الواقع أمرين : هذا مأمور به وذلك منهيّ عنه ، ومن البيّن أنّ التعدّد بالجهة لا يقتضي ذلك ، بل وحدة المتعلّق باقية معه قطعاً . فشرب الشاي الحارّ - وإن تعدّدت فيه جهة الأمر والنهي - وجود واحد ، والكون الصلاتي كون واحد ، فلو صحّ الاجتماع لكان الشيء الواحد مأموراً به ومنهيّاً عنه باعتبار أنّه بعينه الكون في الدار الغصبية ، فيجتمع فيه الأمر والنهي وهو متّحد ، وقد بيّنّا امتناعه .
احتجّ المخالف بوجهين :
الأوّل : أنّ السيّد لو أمر عبده بغسل ثوبه ونهاه عن التصرّف في الماء المغصوب ، فغسل العبد ثوبه بماء الغير ، فإنّا نقطع بأنّه مطيع وعاص ؛ لجهتي الأمر بالغسل والنهي عن الغصب .
الثاني : لو امتنع الجمع لكان باعتبار اتّحاد متعلّق الأمر والنهي إذ لا مانع سواه اتّفاقاً واللازم باطل ؛ إذ لا اتّحاد في المتعلّقين ؛ فإنّ متعلّق الأمر في مثال « الصلاة في الدار المغصوبة » هو الصلاة ، ومتعلّق النهي هو الغصب ، وكلّ منهما يتعقّل انفكاكه عن الآخر ، وقد اختار المكلّف جمعهما مع إمكان عدمه ، وذلك لا يخرجها عن حقيقتهما اللتين هما متعلّقا الأمر والنهى بحيث لا يبقيا حقيقتين مختلفتين فيتّحد المتعلّق ، ونظيره مثال تطهير الثوب بالماء المغصوب .
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول) — صفحة 84
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٨٤