علائم الحقيقة والمجاز
أصل : لتشخيص كون اللفظ موضوعاً لمعنى من المعاني وعدمه علائم خاصّة يجب الرجوع إليها إذا شكّ في الوضع ولم يتبيّن ذلك بنحو الارتكاز أو بتنصيص أهل اللغة .
فمنها : التبادر ، وهو انسباق المعنى من اللفظ عند إطلاقه وتجرّده عن قرينة مقالية وحالية ، فإذا سمعنا لفظة الإنسان وسبق إلى الذهن منها الحيوان الناطق ، نحكم بكون ذلك اللفظ موضوعاً لذلك المعنى باقتضاء التبادر وحكم الانسباق ، كما أنّ عدم انسباق الفرس منه - مثلًا - علامة كونه غير موضوع لذلك ، فتبادر معنى من لفظ علامة كونه حقيقة فيه ، وعدم تبادر معنى منه علامة عدم وضعه له ، وأمّا كون استعماله فيه مجازاً فهو موقوف على أمرين : استحسان الطبع ، ووجود القرينة ، وإلّاكان الاستعمال غلطاً .
ومنها : صحّة الحمل وصحّة السلب ، فإذا شكّ في وضع لفظ الإنسان - مثلًا - للبليد أو للحمار ، كان صحّة حمله على البليد كأن يقال : البليد إنسان علامة وضعه له ، وصحّة سلبه عن الحمار كقولك : الحمار ليس بإنسان علامة عدمه ، لا كون الاستعمال مجازياً كما مرّ .
ثمّ إنّ الدليل على كون تلك الأمور علائم قضاء العقل بعد ملاحظة سيرة العقلاء في ذلك .
وأمّا ثمرة البحث : فهي ظاهرة بعد وضوح احتياج الاستنباط إلى تمييز الحقائق اللغوية عن غيرها واحتياج ذلك إلى هذه العلائم .