فالمجعول فيها حكم وضعيٌّ لا تكليفيّ ؛ فكما أنّ القطع الوجداني بالوجوب أو الحرمة لا أثر له إلّاالتنجيز والعذرية ، فكذلك الأمارة . ويطلق على هذه الصفة للأمارة الطريقية . « 1 » تنبيهات :
الأوّل : يفرَّق بين السببية والطريقية في الأمارة بأمور :
أحدها : وجود مصلحة في تبعية الأمارة ، وترتيب الأثر عليها على الأوّل ، وهذه المصلحة هي التي أوجبت جعل الحكم النفسي على وفقها ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه لا مصلحة في سلوكها غير إدراك الواقع لو اتّفق .
ثانيها : جعل الحكم التكليفي النفسي على طبقها بناءً على الأوّل ، وجعل الحكم الوضعي على الثاني .
ثالثها : سقوط الحكم الواقعي عن الفعلية ، في صورة إصابة الأمارة وخطائها على الأوّل ؛ إذ يستلزم بقاؤه على الفعلية ، مع فرض كون الحكم الظاهري فعليّاً أيضاً اجتماعَ المثلَين أو الضدَّين ؛ وهذا بخلاف الثاني ؛ فإنّه عليه يتنجّز الواقع لدى الإصابة ، ويسقط عن الفعلية لدى المخالفة .
رابعها : كون مخالفة الأمارة - أصابت أم أخطأت - عصياناً للشارع ناشئاً من جهة مخالفة الحكم الظاهري بلا محذور من ناحية الواقع على الأوّل ، وكونها عصياناً من جهة مخالفة الواقع في صورة الإصابة ، وكونها تجرّياً في صورة الخطاء على الثاني .
خامسها : حصول الإجزاء في بعض الموارد على الأوّل دون الثاني ؛ فإذا أخبر العدل بعدم جزئية السورة للصلاة ، أو عدم مانعية لبس الحرير فيها ، ثمّ انكشف الخلاف بعد العمل ، صَحّت على الأوّل ، وبطلت على الثاني .
الثاني « 2 » : ظاهر الأدلّة الدالّة على حجّية الأمارات من السيرة العقلائية والأخبار الواردة هي الطريقية لا السببية ؛ فإنّ العقلاء لا يعملون بأخبار الثقة عندهم أو بظاهر
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 117 .
( 2 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) .