تنبيه :
لا إشكال ولا خلاف في بطلان الدور ؛ وهل الوجه في ذلك كون توقّف الشيء على نفسه ممّا يدرك العقل بطلانه بنفسه كاجتماع الضدَّين والنقيضَين ؟ أو الوجه فيه استلزامه تقدّمَ الشيء على نفسه ؛ إذ الشيء لو توقّف على نفسه لزم أن يوجد أوّلًا مقدّمةً لوجوده ، ثم يوجد ثانياً ؟ أو استلزامه اجتماعَ النقيضَين أي وجود الشيء وعدمه في وقتٍ واحد ؛ فإنّ الشيء إذا وجد أوّلًا مقدّمةً لوجوده ثانياً ، لزم على الفرض عدمُ وجوده في حال وجوده أوّلًا ؟ وجوه ، وعلى الوجهَين الأخيرَين فالدور أمر ، وملاك بطلانه أمر آخر ؛ من تقدُّم الشيء على نفسه ، أو اجتماع النقيضَين ، وفي بعض الموارد يوجد ملاك الدور دون نفسه ، فيقال : إنّ هذا المطلب باطل ؛ لوجود ملاك الدور فيه .
[ 46 ] السببية والطريقية « 1 »
هما وصفان عارضان للأمارة الحاكية عن الحكم الشرعي أو عن موضوع ذي حكم شرعي .
توضيحه : أنّه ذهب فريق من الأصوليين إلى أنّ قيام الأمارة على حكم أو موضوع سبب لحدوث حكم تكليفيّ نفسيّ ظاهريّ على طبقها ، كانت الأمارة مصيبةً أو مخطئةً . فمعنى جعل الأمارة وإمضائها من ناحية الشارع جعل حكم ظاهري على وِفقها ، طابق الحكم الواقعي أو خالَفه . فإذا أخبر العدل - مثلًا - بوجوب صلاة الجمعة أو بحرمة العصير ، تولّد من الأوّل حكم وجوبيّ متعلّق بصلاة الجمعة ، ومن الثاني حكم تحريميّ متعلّق بشرب العصير ، فيطلق على هذا النحو من التأثير للأمارة السببية والموضوعية . « 2 »
وذهب آخرون إلى عدم تأثير الأمارة في حدوث حكم تكليفيّ ، وليس معنى جعل الأمارة إلّاإعطاء الطريقية لها وجعلها علماً تعبّدياً تنزيليّاً ؛ ليترتّب عليها آثار العلم من تنجيز الواقع في صورة الإصابة ، والعذر عن مخالفتها في صورة الخطاء ،
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 108 ؛ درر الفوائد ، ج 2 ، ص 651 .
( 2 ) . انظر : فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 247 .