« لا نبيّ بعدي
» ، وهو ينافي نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله فيكون باطلًا .
والجواب عن الأول : أنّه قد يخالف حكم الجملة حكم الآحاد ؛ فإنّ الواحد جزء العشرة وهو بخلافها ، والعسكر متألّف من الأشخاص وهو يغلب ويفتح البلاد دون كلّ شخص على انفراده .
وعن الثاني : أنّ نقل اليهود والنصارى لم يحصل بشرائط التواتر ، فلذلك لم يحصل العلم .
إذا عرفت ذلك : فاعلم : أنّ حصول العلم بالتواتر يتوقّف على اجتماع شرائط بعضها في المخبرين وبعضها في السامعين .
فالأوّل ثلاثة :
الأوّل : أن يبلغوا في الكثرة حدّاً يمتنع معه في العادة تواطؤهم على الكذب .
الثاني : أن يستند علمهم إلى الحسّ ؛ فإنّه في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعاً .
الثالث : استواء الطرفين والواسطة أعني بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأوّل والوسط والآخر عدد التواتر .
والثاني : أمران ، الأوّل : أن لا يكونوا عالمين بما أخبروا عنه ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل ، والثاني : أن لا يكون السامع قد سبق بشبهة أو تقليد يؤدّي إلى اعتقاد نفي موجب الخبر ، وهذا الشرط ذكره السيّد رحمه الله « 1 » وهو جيّد .
فائدة : ينقسم الخبر المتواتر إلى أقسام ثلاثة :
الأوّل : المتواتر اللفظي ، وهو اتّفاق الرواة على نقل لفظ معيّن ، كما ادّعي ذلك في قوله صلى الله عليه وآله :
« إنّما الأعمال بالنيّات » ، « 2 »
وقوله صلى الله عليه وآله :
« إنّي تارك فيكم الثقلين » ، « 3 »
وقوله صلى الله عليه وآله :
« من
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 491 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 186 ، ح 519 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 618 ، ح 1273 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 ، ح 89 .
( 3 ) . الأمالي للطوسي ، ص 162 ؛ ح 268 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 33 ، ح 33144 ؛ كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 186 ، ح 944 .