الدرس السادس عشر : في التوكّل والتَّفويض
الدرس السادس عشر : في التوكّل والتَّفويض
« الوكول » في اللغة : تركُ الأمر إلى الغير ، وتفويضه إليه . يقال : وَكل الأمر إلى زيد : سلّمَه إليه ، وفَوّضَه ، وتوكّل لزيدٍ قبل الوكالة له ، وتولّى أمرَه . وتوكّل له وعليه : عجز مِن الأمر واعتمد عليه . قال في لسان العرب : « والمتوكّل على اللَّه : الذي يعلم أنّ اللَّه كافلٌ رزقَه وأمرَه ، فيركن إليه وحده ، ولا يتوكّل على غيره » « 1 » .
والمراد به باصطلاح الشرع : هو الاعتماد على اللَّه تعالى في جميع الأمور ، والاتّكال على إرادته ، والاعتقاد بأنّه مسبّب الأسباب والمتسلّط عليها ، وبإرادته تتمّ الأسباب وتؤثّر ، لا بمعنى الاستغناء بذلك عن طلب الحوائج ، وترك إعداد مقدّماتها ، وحَسبان بطلان السببيّة ؛ بل بمعنى عدم الانقطاع إلى الأسباب الظاهريّة ، وتوجّه النفس إلى إرادة اللَّه التي هي وراء كلّ سببٍ وفوق كلّ سلطان .
ومقتضى توكّل المؤمن على ربّه عدم رُكونه في رزقه على الأسباب ، وتوجّه باطنه ، وسكون قلبه إلى ربّه عند الاشتغال بكلّ سبب ، وسهولة إقدامه على ما أمر اللَّه به مِن بذل المال والنفس ؛ فيجود بالإعطاء ، ويطمئنّ بالخلف ، ويخوض الغَمَرات ، ولا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ مورد التوكّل والتفويض عند الإقدام إلى الأمور التي على العبد وينبغي
Footnote
( 1 ) . لسان العرب ، ج 11 ، ص 734 ( وكل ) .