الدرس السادس : في النيّة وتأثيرها وثوابها
الدرس السادس : في النيّة وتأثيرها وثوابها
« النيّة » هي القصد ، والإرادة المحرّكة للإنسان نحو الفعل . وليس الغرض من البحث عنه في المقام مجرّد إثبات صدور الفعل عنها ؛ فإنّه لا إشكال في ذلك في الأفعال الاختياريّة ، بل يرجع البحث هنا إلى ملاحظتها من جهة عللها ومعاليلها ؛ أعني مناشئ صدورها من اقتضاء العقل والإيمان والغرائز ، وآثارها ، وكيفيّة تأثيرها في أعمال العباد وأنفسهم في الدنيا ويوم القيامة ، وإلى أنواعها من خالصها ومشوبها ، ومراتب خلوصها وشَوْبها ، وإلى ترتّب الثواب والعقاب عليها وعدمه ، وغير ذلك .
فعن المحقّق الطوسي قدس سره :
النيّة : هي القصد إلى الفعل ، وهي واسطة بين العلم والعمل ؛ إذ ما لم يعلم الشيء لم يمكن قصده ، وما لم يقصده لم يصدر عنه . ثمّ لمّا كان غرض السالك العامل الوصول إلى مقصدٍ معيّنٍ - وهو اللَّه تعالى - لابدّ من اشتماله على قصد التقرّب به ، « 1 » انتهى .
فالأولى ذكر نصوص الباب :
قال تعالى : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ » « 2 » .
الشاكلة : الطبيعة ، والسجيّة ، كما مرّت . وقد فسّرت في عدّةٍ من النصوص بالنيّة ، ولعلّه
پاورقی
( 1 ) . نقله العلّامة المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 185 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 84 .