الدرس الرابع والعشرون : في الكلام والسُّكوت والصَّمت
الدّرس الرابع والعشرون : في الكلام والسُّكوت والصَّمت
موقع اللسان من الإنسان موقع ينبغي أن يمتاز بالبحث والتحقيق عن حاله وبيان وظائفه عقلًا وشرعاً واجتماعاً ؛ فإنّه مِن أعظم ما يمتاز به الإنسان عن أبناء جنسه ، ولذا قال تعالى :
« خَلَقَ الْإِنسنَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ » « 1 » ؛ واللسان هو الطريق الوحيد العامّ لانتقال ضمائر الإنسان وعلومه ومعارفه إلى بني نوعه .
وأمّا البيان بالقلم - كما قيل - : إنّ البيان بيانان : بيان باللسان ، وبيان بالبنان - فهو يختصّ من حيث الملقّن والملقّن له ، وكيفيّة التلقين بالعلماء ، ولا يعمّ الجميع . وذكر بعض علماء الفنّ أنّ المعاصي التي يمكن صدورها من اللسان ثمانية عشر نوعاً ، وسيأتي بعضها .
ثمّ إنّ المراد بالصمت الممدوح أعمّ من الصمت عن التكلّم الحرام ، أو عن التكلّم بما لا فائدة فيه للإنسان .
فقد ورد في النصوص أنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام سُئل عن الكلام والسكوت ؛ أيّهما أفضل ؟
فقال : « لكلّ واحد منهما آفات ، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت » قيل :
كيف ذلك ؟ قال : « لأنّ اللَّه ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنّما بعثهم بالكلام ؛ ولا استحقّت الجنّة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية اللَّه بالسكوت ، ولا توقّيت النار بالسكوت ، إنّما ذلك كلّه بالكلام ما كنت لأعدل القمر بالشمس ؛ إنّك تصف فضل السكوت بالكلام ،
و
پاورقی
( 1 ) . الرحمن ( 55 ) : 2 - 3 .