وقال : وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ « 1 » .
فالمشيئة في جميع هذه الآيات مستعملة في المعنى الذي عرفت .
البحث الرابع والثلاثون : فيها آيات بيِّنات
إنّها هي التي يجب لزوماً عقليّاً ووجودبّاً شرعيّاً النظر والتفكّر فيما فيها من آيات توحيده تعالى وصفاته ، من بحارها وسهولها وجبالها ، وفيما عليها من نباتها ودوابّها ، وفي سمائها وما أظلّته ، وفي أرضها وما أقلّته . وينبغي ويليق التدبّر والتأمّل في عجائب صنعها ، وكيفيّة نظمها وتدبيرها وحوادثها وتصاريفها ، كلّ ذلك ليستدلّ بوجودها على وجود صانعها ، وبحالاتها وأوصافها على صفاته الجلاليّة والجماليّة . ولقد كثرت في هذا المقام الآيات الدالّة عليه بدلالة إنّية واضحة ، لكنّ الناس يمرّون عليها وهم عنها معرضون .
ونحن نذكر بعض الآيات القرآنية تحت عناوين ثلاثة :
الأوّل : الآيات التي تلفت الأنظار وتوجّه النفوس إلى الآثار الكونيّة وآياتها ممّا يتعلّق بالسماء والأرض وما بينهما ليستدلّوا بذلك على صانعها ومدبّرها .
الثاني : ما يبيّن الآيات الإعجازيّة التي كانت للأنبياء لإثبات توحيده تعالى وصدق نبوّاتهم .
الثالث : ما يحكي عن الآيات التعذيبيّة للكافرين والمتمرّدين عن الحقّ الحاكية عن عظمته تعالى وقدرته .
أمّا القسم الأوّل فآيات :
قال تعالى : إِنَّ فِي اخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمواتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ « 2 » .
وقال : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي
هامش
( 1 ) . السجدة ( 32 ) : 13 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 6 .