والكرسي : السرير مطلقاً ، والعرش : السرير الذي لا يسع غير واحد . وهو كناية عن التسلّط والقدرة وإحاطة سلطنته تعالى على جميع السماوات والأرض ، كقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ، « 1 » أياستولى وتسلّط على خلقه وملكه ، فأخذ يدبّر أمره ويجريه على وفق النظم التامّ ، والحكمة البالغة العامّة . وَلَا يَؤُودُهُ أيلا يثقله ولا يكلّه حفظ السماوات والأرض وتدبير أمرهما ؛ لأنّه العالي المسلّط والعظيم المقتدر .
وقال تعالى : سُبْحَانَ رَبِّ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 » ، فاللَّه صاحب الأرض وصاحب التسلّط عليها .
البحث التاسع عشر : الحمد لخلقها
إنّه هي التي حمد اللَّه تعالى ، وأثنى على نفسه بخلقها وإبداعها وإيجادها واختراعها ، فقال تعالى : الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ « 3 » .
والحمد هو الثناء على الفضيلة الاختياريّة ، كالثناء على جود زيد وورعه . والمدح أعمّ ؛ فيمدح زيد على طول قامته ، وعلى إحسانه وإنعامه .
وقال تعالى : الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ . والفطر : الشقّ ، فكأنّه شقّ العدم وأخرج الأرض منه ، أو شقّ الماء واستخرجها من بطنه . ونظيرتها الآية 101 من سورة يوسف ، والآتيان 14 و 49 من سورة الأنعام ، والآية 10 من سورة إبراهيم .
ثمّ إنّ اللَّه كما حمد وأثنى على نفسه بخلق السماء والأرض ، فقد أثنى بأمور اخر كتربية العوالم : الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، « 4 » وكتوحيده وعدم اتّخاذه شريكاً له من جنسه ولا شريكاً في ملكه ولا وليّاً لعجزه ، قال تعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرَاً « 5 » . وملكه السماوات والأرض ؛ قال تعالى :
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمواتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ « 6 » . وقطعه أصول الظالمين ،
و
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 3 .
( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 82 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 1 .
( 4 ) . الفاتحة ( 1 ) : 2 ؛ الأنعام ( 6 ) : 45 وآيات اخر .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 111 .
( 6 ) . سبأ ( 34 ) : 1 .