آيات الشهادة
آيات كتمان الشهادة :
قال تعالى : وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا « 1 » . الآية واردة في مورد المداينة ، وظاهر النهي التحريم ، و « ما » في مَا دُعُوا زائدة ، والمعنى : إذا دعوا إلى تحمّل الشهادة أو إلى أدائها .
وقال تعالى : وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ « 2 » . الخطاب في الآية للمديونين ، فتحرم عليهم كتمان الشهادة على أنفسهم بالدَّين ، أو لمن اطّلع على الدَّين ، ولكن ذلك مورد لنزول الآية ، فهي تدلّ على حرمة كتمان كلّ شهادة من كلّ أحد .
وقال تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ « 3 » . الآية نازلة في كتمان اليهود والنصارى الحنيفيّة لإبراهيم عليه السلام وبراءته من اليهوديّة والنصرانيّة ، فإنّه ما أنزلت التوراة والإنجيل إلّامن بعده ، وفيها تعريض للطائفتين في كتمانهم نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله . وإطلاق الشهادة على النبوّة بلحاظ كونها شهادة من اللَّه مودوعة عند الطائفتين ، أو كونها ممّا يجب أن تشهد بها الطائفتان . ثمّ إنّ المورد لا يخصّص حكم الآية ، فهي دالّة على حرمة كتمان كلّ حقّ عرفه إنسان ودُعي إلى الإخبار عنه .
وقال تعالى : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ . « 4 » القوّام مبالغة في القيام بالشيء والعمل عليه ، فالمعنى : كونوا كثير القيام بالقسط ، أو شديد القيام به ، أو سريع القيام به . وشُهَدَاءَ للَّهخبر ثان ، أي كونوا شاهدين بالحقّ لوجه اللَّه ولو كانت الشهادة على أنفسكم وأرحامكم ؛ فإنّ الشهادة إخبار عن الحقّ كان على نفسه أو غيره ، وبيان الحقّ أولى من مراعاة النفس والرّحم . ففي الآية دلالة على وجوب الشهادة تحمّلًا ، أو أداءً ، أو كليهما ، ونظيرها قوله تعالى : كُونُوا قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ . « 5 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 283 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 140 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 135 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 8 .