حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » .
قوله : فَلَا وَرَبِّكَ ؛ كلمة « لا » زيدت لتأكيد القَسَم ، والمعنى : فوربّك . وشجر الأمر بين القوم ، أي وقع مورد الاختلاف بينهم ؛ والشجار والمشاجرة والتشاجر : التنازع . والحرج :
الضيق ، والقضاء : الحكم الباتّ .
وفي الآية الشريفة حَثٌّ أكيد على لزوم تحكيم المقام الصالح للحكومة والقضاء في جميع موارد الاختلاف ، ووجوب قبول قضائه والتسليم له ؛ بل قد صرّحت بنفي الإيمان عمّن لم يحكّم ، أو وجد في نفسه الحرج بعد التحكيم وصدور الحكم . وهذا النفي نفي للحقيقة لو كان الحاكم المعصوم ، وكون الحرج منشأً للإنكار والامتناع في الباطن ، ونفي للكمال لو لم يكن كذلك .
آية في أنّ التحاكم إلى الطاغوت حرام :
قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ « 2 » .
الطاغوت كلّ متعدّ وكلّ معبود غير اللَّه تعالى . وفي الآية توبيخ أكيد للذين يريدون رفع أمرهم في موارد النزاع والخصومة إلى من نصب نفسه للحكومة وتحاكم إليه الناس ، وليس ممّن نصبه اللَّه تعالى ورسوله ، فسمّاه اللَّه طاغوتاً متعدّياً عن الحقّ مطاعاً غير اللَّه ، وقوله :
أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ أي في موارد كثيرة من الكتاب الكريم ، منها قوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى « 3 » .
آية في تخيير الحاكم في قضاء الكفّار :
قال تعالى : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ « 4 » . ضمائر الجمع ترجع إلى الَّذينَ هادُوا « 5 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 65 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 60 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 256 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 42 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 41 .