الأصحاب كما في بعض الأخبار على استعماله في القسم الثاني . والتبيّن : الفحص والتحقيق .
ثمّ إنّه استدلّ بالآية الشريفة على حجّية قول العادل وشهادته تارةً بمفهوم الوصف ، وأخرى بمفهوم الشرط . لكن كلا الوجهين مخدوشان ، والتفصيل في أصول الفقه .
وقوله : أَنْ تُصِيبُوا تعليلٌ لإيجاب التبيّن ، والمراد : أنّه يجب الفحص مخافة أن تتعرّضوا قوماً بالسوء ، وتوصلوا إليهم شرّاً بجهالة ، أي بعمل سفهائي لا يقدم عليه العقلاء وهو إخبار الفاسق ، فتكونوا نادمين . فذيل الآية يدلّ على عدم حجّية قول الفاسق وعدم جواز العمل به .
آية شهادة الكفّار :
قال تعالى : أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لَانَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى . « 1 » أَوْ آخَرَانِ عطف على قوله : اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ، والخطاب للمؤمنين ، والمعنى : شهادة بينكم شهادة عدلين اثنين منكم ، أو شهادة رجلين آخرين من غير أهل ملّتكم ، وذلك إذا سافرتم فحضركم الموت ، وحينئذٍ فتقفونهما بعد صلاة من صلواتكم ، فيقسمان باللَّه أنّا لا نشتري به ثمناً أي لا نستبدل بتحمّل الشهادة عرض الدنيا ، بأن نستمع الوصيّة فنكتمها أو نبدّلها طلباً لمتاع الدنيا ولو كان من طلبنا له قريباً رحِماً .
وقوله : إِنْ ارْتَبْتُمْ أي وهذا الإحلاف لو شككتم في حالهما واحتملتم كتمانهما أو تبديلهما . فالآية تدلّ على جواز شهادة الكافر في مورد خاصّ .
آيات الحدود
قال تعالى : وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ . « 2 » الْحَافِظُونَ وصف للّذين يقاتلون في سبيل اللَّه من ولاة الأمر وأتباعهم وجنودهم ،
و
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 106 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 112 .