المهر المقدّر ، والتمتيع : إعطاء الغير ما يتمتّع به وينتفع ، والموسع : الموسر ، والمقتر : الفقير ، والقدَر والقدر واحد ، ومعنى الآية : أنّه لا إثم عليكم في طلاق المرأة فيما قبل الدخول مع كونكم لم تعيّنوا لها مهراً ، وحينئذٍ فيجب أن تعطوها شيئاً تنتفع به كلّ من الغنيّ والفقير على حسب شأنه ، ويسمّى ذلك متعة .
وقال تعالى : فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا « 1 » .
الآية واردة في الطلاق قبل المسّ ، سواء فرض لهنّ المهر أم لا ؛ فالتمتيع المأمور به أعمّ من إعطاء نصف المهر وبذل المتعة على قدر الميسور . والسَّراح هنا الإخراج من المنزل ، والجميل : صنيع المعروف معها ، وعمل ما يحسن به ختام الأمر .
آيات القسم والنشوز :
قال تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .
جمع الرِّجال استغراق عرفيّ ، والقوّام مبالغة في القيام على الشيء وتدبير أمره ، والمعنى : أنّ اللَّه جعل للرّجل ولاية وقيمومة على المرأة وتدبيراً لأمرها في حياتهما الاجتماعيّة الداخليّة . وذلك لجهتين : تكوينيّة ، وهي أنّه تعالى فضّله عليها في القوى ، وزاده عليها بسطة في العقل والجسم . وتشريعيّة ، وهي إيجاب أن ينفق عليها من ماله . ومن مقتضى هذه القيمومة وجوب طاعتها له ، وكون القسم بيده ، وتفاضله في توارثهما ، وكون اختيار الرِّضاع بيده ، واجرته عليه ، وكون الأولاد في غير جهة الحضانة تحت اختياره ، وكون الطلاق بيده ، وغير ذلك .
قال تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ « 2 » ، أي لن تقدروا على التسوية بينهنّ في المودّة والميل الباطني ؛ لأنّها أمرٌ تكوينيّ غير داخل تحت الاختيار ، كما أنّ أسبابها أيضاً كذلك ؛ فَلَا تَمِيلُوا أي عن
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 49 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 129 .