فَرَضْتُمْ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى « 1 » .
المسّ هنا الجماع ، والفرض التقدير ، والغرض بيان رجوع نصف المهر على الزوج بعد الطلاق ، والتقدير : فلكم نصف المفروض . أو بيانُ استقرار ملكها لنصفه وإن زال ملكها عن النصف ، والتقدير : فلهنّ نصف المفروض .
ويَعْفُونَ مؤنّث من عَفَوَ كينصرن ، والواو لام الفعل . ومن بيده عقدة النكاح هو الزوج ، والمعنى : أنّ النصف لكم إلّاأن تبذل لكم المطلّقات النصف الآخر أيضاً ، فيكون الجميع لكم ؛ أو يبذل الزوج لها حصّته ، فيكون الجميع لها .
ويحتمل أن تكون جملتا الغيبة فيما بين الخطابات مستقلّة ، ويكون الواو في يَعْفُونَ للجمع المذكّر ، ومن بيده عقدة النكاح هي المطلّقة ، والمعنى : إلّاأن يعفو الرجال حقّهم ، أو تعفو هي حقّها . والمفاد على التقديرين واحد .
هبة النفس للرسول صلى الله عليه وآله :
قال تعالى : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » .
امْرَأَةً معطوف على « الأزواج » أي أحللنا لك امرأة مؤمنة . وهبة النفس جعلها في اختياره بلا مهر وأجر . وإِنْ أَرَادَ شرط للشرط في ثبوت الحلّيّة ، وإشارة إلى لزوم القبول في هبة النفس . والاستنكاح قبول النكاح ، وخَالِصَةً صفة لمقدّر ، أي أحللنا حلّيّة خالصة لك لا تتجاوز إلى غيرك .
وقال تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ « 3 » .
المسّ هنا الجماع ، وكلمة « أو » بمعنى الواو ، والفرض : التقدير والتعيين ، والفريضة :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 236 .