وتسخير شيء للإنسان مثلًا يكون على قسمين :
الأوّل : جعل الشيء تحت إرادته بحيث يتصرّف فيه كيف يشاء وإن لم يكن تصرّفه فيه على وفق صلاحه .
والثاني : جعل الشيء بحيث يجري على وفق صلاح الإنسان وإن لم يكن منقاداً له مطيعاً لإرادته .
فمن القسم الأوّل قوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ « 1 » . الاستواء على الشيء : الاستيلاء والغلبة عليه ، والمراد ركوبه والتسلّط عليه . والمقرن ، من أقرن الشيء : إذا أطاقه وقدر عليه ؛ فالأنعام والفلك مسخّرة للإنسان بالمعنى الأوّل .
وقوله تعالى : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِن شَعَائِرِ اللَّهَ . . . كَذلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 2 » . والبدن جمع بدنة ، وهي الناقة أو البقرة المسمّنة .
وقوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ « 3 » .
وقوله تعالى : فَسَخَّرْنَا لهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ « 4 » الرخاء اللينة المنقادة وأصاب أيقصد .
وقوله تعالى : سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً « 5 » .
ومن القسم الثاني قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ « 6 » . دئب في عمله : جدّ واستمرّ عليه .
وممّا يشمل القسمين قوله تعالى : أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّمواتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ « 7 » .
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 12 - 13 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 .
( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 32 .
( 4 ) . ص ( 38 ) : 36 .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 14 .
( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 33 .
( 7 ) . لقمان ( 31 ) : 20 .