الثالث والعشرون : عدم البأس بترك الرهان عند الاطمئنان ووثوق المتداينين بعضهم ببعض ؛ قال تعالى : فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذى اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ ، أي فليعط مَن عليه الحقّ عند حلول الأجل ما عليه من المال ، وليؤدّ دينه الذي هو كالأمانة عنده .
الرابع والعشرون : حرمة كتمان الشهادة على كلّ أحد بعد تحمّلها ، سواء في ذلك المداينة وغيرها من مهامّ أمور المسلمين المحتاجة إلى الشهادة التي تضيع لولاها ؛ قال تعالى : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَليمٌ .
تفسير الآية 284 من سورة البقرة
قال اللَّه تعالى : وَإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
بيان : النفس والروح والقلب في غالب الاستعمالات القرآنية سواء ، والموصول في قوله تعالى : ما في أنْفُسِكُمْ إمّا أن يُراد به التصوّرات الحاصلة في البال بلا اختيار أو معه ، بحيث توجد وتنصرم ، كتصور الحجر والشجر ، وكل ما يرد على البال بواسطة القوى الظاهرية السامعة والباصرة وغيرهما .
أو يراد به التصديقات الحاصلة في الفكر ، قهريّا أو إراديّاً ، كالتصديق بأنّ النار حارّة والماء بارد ونظائرهما ممّا حصل للإنسان شيء كثير منها بمضيّ شهور عمره وأعوامه .
وإمّا أن يراد به خصوص التصديقات المربوطة بأمور الدين من أصولها وفروعها ، كالتصديق بالتوحيد والنبوّة والمعاد ، ووجوب شيء وحرمته وإباحته ، سواء في ذلك الصحيحة المطابقة للواقع والفاسدة المخالفة له .
وإمّا أن يراد به أوصاف الروح والقلب في لينها وقسوتها وجبنها وبخلها وسخائها وشجاعتها وحسدها وعُجبها وكبرها وتواضعها ونصحها ، وغير ذلك ممّا للقلب والروح من الأوصاف الحسنة والقبيحة . ويعبّر عن ذلك بالأخلاق والملكات والسجايا والطبائع ونحوها ، وعن سابقتها بالعقائد والإيمان .