كان المرسوم عند الناس التيمّن ببعض الطيور والتشأم بآخر ، بمعنى جعله أمارة على وصول الخير أو الشرّ ، فكنّى بالطائر هنا عمّا هو وسيلة السعادة والشقاوة من الأعمال الصالحة والطالحة . والإلزام في العنق كناية عن جعل العمل ملازماً للإنسان من حيث ترتّب آثاره ونتائجه عليه في الدنيا والآخرة ، ثمّ يجعله اللَّه تعالى كتاباً يؤتيه بيمينه أو شماله .
وقال تعالى : مَا لِهذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا « 1 » . بناءً على كون الكتاب صحيفة العمل ، لا الكتاب الكبير الإلهي المسمّى باللوح المحفوظ ؛ فإنّ الظاهر أنّه أيضاً يؤتى به يوم القيامة ، ويوضع لدى الحساب في عرصة المحشر كما سيجيء .
وقال تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ « 2 » .
وقال تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ « 3 » .
وقال تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ « 4 » .
وقال تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً « 5 » .
وقال تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً « 6 » .
الإطلاق السادس : ما يكتبه الناس بأيديهم .
قال تعالى : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ « 7 » .
وقال تعالى : وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ « 8 » .
وقال تعالى : اذْهَب بِكِتَابِي هذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ « 9 » .
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 49 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 71 .
( 3 ) . الحاقّة ( 69 ) : 19 .
( 4 ) . الحاقّة ( 69 ) : 25 .
( 5 ) . الانشقاق ( 84 ) : 7 - 8 .
( 6 ) . الانشقاق ( 84 ) : 10 - 11 .
( 7 ) . النور ( 24 ) : 33 .
( 8 ) . العنكبوت ( 29 ) : 48 .
( 9 ) . النمل ( 27 ) : 28 .