الثانية : أنّ الأوّل يختصّ بالمكلّفين ، دون الثاني .
الثالثة : أنّ الأوّل إذا كان صادراً من اللَّه اختصّ بالأفعال المباحة أيغير المحرّمة ، دون الثاني ، فإنّه كما عرفت يشمل الأفعال مطلقاً ، ويشمل جميع الأسباب والعلل التكوينيّة المقتضية لحصول المعلول والمؤثّرة لصدور المسبّبات .
والآيات الواردة في الباب على أقسام :
الأوّل : ما يدلّ على الترخيص الإنشائي بالنسبة إلى المكلّفين .
والثاني : ما يدلّ على الترخيص التكويني لهم ولو في المحرّمات .
الثالث : ما يدلّ على الترخيص التكويني في غير ذوات الإرادة .
فمن القسم الأوّل : قوله تعالى : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهَ تَفْتَرُونَ « 1 » .
وقوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ « 2 » .
وقوله تعالى : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي « 3 » .
وقوله تعالى : فَأْذَن لِمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ « 4 » .
وقوله تعالى : وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ « 5 » .
وقوله تعالى : فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ « 6 » .
وقوله تعالى : لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ « 7 » .
وقوله تعالى : وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ « 8 » .
ومن القسم الثاني : قوله تعالى : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ « 9 » فإنّ الظاهر أنّ إذن اللَّه هنا إيجاده مقدّمات الحياة من الشرائط وعدم المانع .
وقوله تعالى : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 10 » أيبتوفيقه .
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 59 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 43 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 80 .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 62 .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 90 .
( 6 ) . النور ( 24 ) : 28 .
( 7 ) . الأحزاب ( 33 ) : 53 .
( 8 ) . المرسلات ( 77 ) : 36 .
( 9 ) . آل عمران ( 3 ) : 49 .
( 10 ) . يونس ( 10 ) : 100 .