فيها منحصر باللَّه تعالى دون غيره ؛ فإنّها من قبيل الأحكام الكلّيّة ، وتشريعها بيد اللَّه ، أو المراد بها بيان أنّ اللَّه سوف يفتيكم فيها .
وقد علم تلك الأحكام من الآيات القرآنيّة ، أمّا حكم الحرمان عن الإرث فمن قوله تعالى : « لِلرِّجالِ نَصيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصيباً مَفْرُوضاً » « 1 » وغيرها من آيات الإرث .
وأمّا حكم العضل والمنع عن النكاح فمن قوله تعالى : « وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » « 2 » ، ومن قوله تعالى : « وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ » . « 3 »
وأمّا حكم إرث الزوجة فمن قوله تعالى : « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ » . « 4 »
وأمّا حكم نكاح أزيد من الأربع فمن قوله تعالى : « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » . « 5 »
[ تحقيق في جواز نكاح الواحد أزيد من واحدة ]
وليعلم أنّ مسألة النكاح والزواج وجواز نكاح الواحد أزيد من واحدة - كبعض الفروع الأخر من مسائل الزواج - قد وقعت بين الأقدمين من نسل الإنسان والصنف الجديد الناشئين في العصور الأخيرة في طرفي الإفراط والتفريط ، فلم يكن لها حدّ في طرف الكثرة عند أكثر الأقدمين ، وقد منع النسل المتأخّر على الغالب عمّا فوق الواحدة ، والشرع قد أباح ذلك إلى الأربع مع شرائط خاصّة وملاحظة حال الإنسان ، والدقّة في أحوال الطائفتين تقتضي ما حكم به الشرع وجواز ذلك إلى ما فوق الواحدة والاثنين والثلاث وإن لم ندرك حكمة الحدّ الخاصّ المشروع في طرف الزيادة .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 7 . .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 232 . .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 19 . .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 22 . .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 3 . .